lundi 8 juin 2009

تاريخ الولاية المدية الروماني


تاريخ الولاية الروماني


لمبدية LAMBADIA يبدو أنها ظهرت في القرن الأول الميلادي أو في القرن
الثاني الميلادي على أكبر تقدير و لكنها لم تكن مدينة كبيرة و يغلب على
الظن أنها كانت مدينة استعمارية تقيم فيها جالية رومانية مع خليط من
الأهالي ليس مؤ كد قيام تعايش ووئام بين الجالية الرومانية و أهالي المدية
من البربرالسكان الأصليين .
لا يعرف بالضبط أصل تسمية الرومانية LAMBADIA التي أطلقت على مدينة
المدية في عهد الإحتلال الروماني ، فحسب بعض المؤرخين الفرنسيين قد عثر
على أثار تعود إلى الحقبة وذلك أثناء حفر أساس بناء المستشفى العسكري فعثر
الفرنسيون من عسكريين و بنائين على رفات أي هياكل عظمية قديمة مع تحف و
زهرية عليها صورة امرأة و فخار و نقود من البرونز و فانوسة لونها رمادي و
بعد العثور على هذه الأثار قام مترجم الجيش الفرنسي و يدعى فرعون طالب
بوضع جرد و احصائية شاملة للأثار الرومانية الموجودة على أنقاض مدينة
لمبدية التي عثر على جزء منها تحت أساس و أنقاض المستشفى الذي شرع
الفرنسيون في بنائه بالمدية بعدما تمت لهم السيطرة على المدينة في عام
1856
و قد طلب فرعون هذا من المراسلين حسبما جاء في تقرير لـ 1856 و
المنشور بالمجلة الإفريقية R.A بأن يقوم المراسلون المختصون في عين المكان
في المدية بكل جهد من أجل العثور على النقش الحجري الذي أشار إليه الجنرال
دوفيفيي le Général Duvivier و يتابع فرعون حديثه بنفس المقالة الصغيرة
المنشورة بالمجلة الإفريقية عدد سنة 1856 : أنه من باب الإهتمام البالغ أن
يتم العثور على أثر أثنين من شواهد القبور Deux épitaphes اللذين تم
اكتشافهما أثناء القيام بأعمال الحفر من أجل بناء المستشفى و قد تم وضع
شواهد القبور هذه في دار الخزينة القديمة.
و يشير فرعون و لا يعرف أصله بالضبط هل هو يهودي جزائري أم عربي و لكنه
يشير أن هناك قطعة من الحجر منقوش تعود إلى العهد الروماني استعملت في
قناة ماء المشتلة.
و كانت لمبدية مدينة رومانية مثل باقي مدن موريطانية القيصرية في القرن
الأول الميلادي و قد عرفت منطقة أو ناحية لمبدية ظهور مدن رومانية كثيرة
في هذه الفترة بالذات فكانت مدينة أوزيا و هي سور الغزلان
اليوم ، مركزا عسكريا مهما تم تشييد مباني المدينة على سفح نجد مرتفع يقع
بين نهرين و عن طريق هذا النجد يمكن الالتحاق بالغرب أو الجنوب بكل سهولة
و كانت أوزيا هذه بلدية في البداية ثم جعل منها سبتيموس سواريوس مستعمرة.
وأقام المستعمرون الرومان مدينة Rapidum و هي سور جواب اليوم، على
منحدر قائم في سهل بني سليمان الشهير ، بينما كانت تناراموزا Tharanamusa
و هي تمثل مدينة البرواقية في القديم و لو أنها تبعد عن المدينة
الحديثة بكيلومترين تقريبا و كانت تناراموزا موجودة في الموقع الذي بني
فيه موقع سجن البرواقية ، كما كانت لمبدية تحتل مكان المدية.
و يحدد ستيفان قزال المؤرخ الفرنسي صاحب كتاب افريقيا الشمالية في
ثمانية مجلدات، في كتابه الأطلس الأثري للجزائر، المواقع الأثرية
الرومانية لمنطقة المدية فيذكر في كتابه Atlas Archéologique في الورقة
14
، أرقام 8-9-10 إشارات إلى مواقع أثرية رومانية في جهة تابلاط بالمنطقة
الجبلية منها ولكن جرى فيما بعد بحث مركز لاكتشاف المواقع الأثرية
الرومانية بشكل محدد و معمق فقام بيتون Piton له شهادة في الحقوق و عضو
الجمعية التاريخية لناحية سطيف بدارسة ميدانية مكنته من التعرف على بقايا
الإحتلال الروماني في منطقة تابلاط.
و قد وجدت آثار عديدة في أماكن مختلفة في المنطقة و التي كانت مرتبطة من الناحية الغربية ببن شاكو .
و يشير بيتون أن الأثار الرومانية الهامة التي تم دراستها بالقرب من
تابلاط من 1 كلم و 300 مترا جنوب غرب المدينة، وتبعد هذه الآثار بـ 3 كلم
و 500 م عن وادي الحد ووادي اليسر ، وتحتوي هذه الآثار الرومانية عن بناء
مستطيل طوله 70 مترا عرضا و 25 مترا عرضا و تبدو الحيطان ظاهرة للعيان وهي
مصنوعة من أحجار كبيرة الحجم مقياسها 1م / على 60 سنتم و هناك مبنى آخر
بجانب ذلك يجعلها نفترض وجود مراكز مراقبة رومانية و تموين ذات طابع عسكري
، ترمي للحفاظ على مراقبة الإتصال و حراسة البلد.
و هناك بقايا رومانية في شمال تلك الآثار الآنف ذكرها و التي كانت
كمركز مراقبة حيث يوجد آثار بدون مخطط في مساحة مستطيلة 20 م مع قنوات
للماء. و في شمال شرق مدينة تابلاط على بعد 1 كلم و 300 م وجد في تلارزاق
آثارا رومانية في مساحة تقدر بـ : 100م2 تقريبا و هناك بقايا أحجار
استعملت في البناء.
و جاء ذكر مدينة لامبديا في رحلة د. شو الإنجليزي و اعتمد على ما ذكره عنها بطليموس.
و يذكر هاينريش فون مالتسان أن مدينة لامبديا كانت مدينة رومانية حصينة
تحيطها أسوار ضخمة ( و هناك بقايا أحجار ذلك العهد ما زالت ماثلة إلى
اليوم) و التي وصفت أب لامبديا في مجلس قرطاجنة عام 464 ميلادية بأنها
مقام الأسقف.
و رغم التشابه في النطق بين لامبديا و المدية فيرجح أن يكون اسم المدية
الحالي مشتق من اسم عربي مع العلم أن المدية الإسلامية جاء ذكرها في كتب
التاريخ العربية فقد أوردها ابن خلدون و أبو عبيد البكري و الحسن الوزان الذين زاروا مدينة المدية في العصر الحديث.

Aucun commentaire: