mardi 21 février 2023

 

"البرواقية" مدينة شاهدة على من مر بالجزائر

وسط طبيعة قاسية وقمم جبلية ممتدة، قطعنا منعرجات وغابات quot;الفرنانquot; لنعانق مدينة البرواقية المشتهرة بأبنائها الطيبين وبراكينها النائمة، الناس هناك يحتضنونك بشكل ينسيك البرد الهادر، علما إنّ البرواقية تتربع على شبه سهل منبسط وتقع على سفوح سلسلة الأطلس التي التهمت آلة العمران أغلب أراضيها.
وتشير الباحثة quot;نوال عبيريquot; لـquot;إيلافquot;، إلى أنّ سبب تسمية المدينة بالبرواقية تعود إلى نبتة واسعة الانتشار بها يُطلق عليها مسمى (البرواق) وباللاتينية (asphodele asphodelus )، أيام الحضارة الرومانية العتيقة.


من جانبه، يوضح الأستاذ نور الدين زيّان أنّ البرواقية كانت تُنعت من لدى الرومانيين القدامى، بـquot;تاناراموزا كاستراquot; تبعا لتشكلها كقلعة كبيرة تمركز فيها الرومان خلال فترة حكمهم للمدينة ما بين سنتي 193 و211 بعد الميلاد، ودلالة ذلك آثارهم العديدة التي تركوها هناك، مثل مخططات وكتابات رومانية ورؤوس من البرونز، ومجموعة تماثيل للعشق والحب إحداها منسوبة لشاعر روماني يُدعى quot;ت/أكليوز زابيدورquot; وغيرها.


ويضيف أبو بكر (37 سنة) المختص بعلم الاجتماع وهو أحد أبناء المدينة، إنّ كتابات موثقة للمؤرخ الشهير quot;ستيفان قيسالquot; الذي دوّن تاريخ شمال إفريقيا القديم، تحدثت عن تمظهر البرواقية كمنطقة عسكرية زراعية، وينقل أبو بكر على لسان قيسال قوله أنّ الإمبراطور الروماني quot;سيتيم سيفارquot; قام ببناء مخيم عسكري سرعان ما جرى تحويله إلى قلعة سٌميت quot;تاناراموزا كاستراquot;، وكان ذلك مشفوعا بحسب أبو بكر، بتطور لافت في العمران والحمامات.


بيد أنّ ثورة العمران والتغيرات المتسارعة التي شهدتها مدينة البرواقية بحلتها الجديدة، لم تترك أي أثر للمدينة الرومانية العتيقة quot;quot;تاناراموزا كاستراquot;، خلافا للمدن الرومانية القديمة الواقعة بالجوار، على غرار رابيدوم، ماديكس، لمبديا، فزينازا، ألاساباستانا وغيرها.


ويقول الأستاذ quot;كمال فرقانيquot; إنّ مدينة البرواقية خلال فترة التواجد العثماني في الجزائر، أخذت وجهة زراعية بالتزامن مع اتخاذها من طرف الأتراك كخلفية عسكرية، حيث أقدم الباي أوزناجي في الفترة ما بين 1775 و1794 بتنشيط الآلة الزراعية المنتجة ما أتاح افتتاح حظائر لتربية المواشي بالتوازي مع الاستزراع وتخزين كميات ضخمة من القمح وسائر الحبوب.


ويلفت فرقاني إلى أنّ الباي أوزناجي أنشأ أيضا مراكز عسكرية لمواجهة القبائل التي شقت عصا الطاعة ورفضت الخضوع لحكم السلطان العثماني آنذاك، ويضيف محمد وهو ابن المنطقة إلى أنّ الرواة يؤكدون أنّ القبائل العريقة في البرواقية ظلت في مد وجزر مع العثمانيين إلى غاية سقوط الجزائر بيد المحتل الفرنسي.


وتلاحظ الباحثة quot;نوال عبيريquot; أنّ نكبة الاحتلال الفرنسي للجزائر، وحّدت سكان البرواقية على غرار المدن الأخرى، وانضوى سكان البرواقية تحت إمرة الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، وشهدت المنطقة معارك ضارية شنّها المقاومة الوطنية وقتذاك ضدّ الفرنسيين بقيادة الجنرال quot;باراقواي دهيليسquot;، قبل أن يسيطر الفرنسيون على المدينة ويقومون بزرع عديد المستوطنين فيها، ما قسّم البرواقية في الفترة اللاحقة إلى ناحية فرنسية استولى المقيمون فيها على كل الخيرات، ومجموعة من الأحياء العربية الفقيرة والمحرومة ارتضى المحتلون الاصطلاح عليها بـquot;قرى العبيدquot;.


وبعد تضحيات جسام قدمها أبناء البرواقية على منوال مواطنيهم في سائر مناطق الجزائر، جرى التحرر من ربقة المحتل في الخامس يوليو/تموز 1962، ويعدّد الأستاذ نور الدين زيّان لائحة طويلة من الأسماء الثورية البارزة من أبناء البرواقية أمثال: محمد بوسماحة المدعو موح البرواقي، أحمد الشريف قرطبي، محمد سحنون، علي فراح، فرقاني بن سليمان، والراحل الكبير بن يوسف بن خدة الرئيس المجاهد ( 1923 /2003).



mardi 7 février 2023


قندورة الفرقاني.. "زي ملكي" ارتدته حرم الرؤساء وتمسكت به عرائس الجزائر




"الجمال في مدينتي لا يكتمل إلا بهذا الزي الملكي".. هكذا وصفت نرجس كرميش "جبة الفرقاني"، اللباس التقليدي النسوي المشهور في مدينة الجسور المعلقة "قسنطينة" شرقي الجزائر.



جبة الفرقاني أو "القندورة القسمطينية" كما يُحبّذ أن يُسميها البعض، أبهى الحلل التقليدية الأصيلة، فهي تُمثل هوية وروح مدينة قسنطينة.

تلبسه العروس يوم زفافها، ونظراً لجماله ارتدته حرمتا الرئيسين الجزائريين الراحلين الشاذلي بن جديد وهواري بومدين، وكذلك فعلت زوجة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي.

كما أن هذا اللباس كان حاضراً في المسلسل التلفزيوني "ذاكرة الجسد" الذي تم إنتاجه عام 2010، إذ يجسد رواية الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي، وأخرجه نجدة إسماعيل أنزور، وارتدت فيه الفنانة آمال بوشوشة "جبة الفرقاني".

تقول الإعلامية نرجس وهي المتحدرة من مدينة قسنطينة في تدوينة لها على صفحتها الرسمية فيسبوك، إن هذا الزي "مُكلف لكن نادراً ما تتخطاه العائلات عند تجهيز العروس" لأن "الشورة"، وهي جهاز العروس الذي تأخذه معها، "تفقد وزنها إن غابت قندورة القطيفة، لذلك نجد عائلات تقتني قطيفة "الجلوة والخيوط الذهبية حتى قبل أن تخطب الفتاة".

في حين تشير المراجع التاريخية إلى أن قطيفة "الجلوة" المصنوعة من خيط الحرير يعود تاريخها إلى 1450 ميلادي، وسميت بها الاسم نسبة إلى منطقة في إيطاليا، فعندما انتشر هناك المحتالون هرب الصناع بصناعتهم إلى ليون الفرنسية التي كانت مركز الصناعات النسيجية في فرنسا.

وجبة الفرقاني بالنسبة للعروس ولأهلها أناقة وأنفة، فلا يُمكن الاستغناء عنها في جهازها، فيكون أول ما تبدأ تحضيره بالنظر إلى المدة التي تستغرقها عملية تطريزه من قبل الصانعين.

وتتخذ عملية تحضير القندورة مرحلتين أساسيتين، الأولى تكون عند "الفراض"، وهو فنان يضع أشكال النمط الذي تختاره المرأة على الجلد ثم يركب على القماش، وهي مرحلة دقيقة جدا وحساسة لأنها تُحدّد شكل القندورة كونها خارطة طريق للحراجة.

أما الحراجة، وهي من تقوم بالتطريز تستغرق عدة أشهر حتى تتم عملها الذي يتطلب الدقة والصبر فنجدها منكبة على "الغارغاف" الذي يثبت القماش بين طرفيه، فالعمل لساعات قد لا يكفي حتى لإنهاء رسم القناوية، أما المرش فيستغرق أسابيع.

وبعد الحرج يتم الرش بوضع الكنتيل والعقاش، وهي عملية عادة ما تتكفل بها مساعدة للحراجة أو حرفية مبتدئة، لتكون الخياطة آخر مرحلة، وهي عادة تتخذ شكل "القندورة عرب"، كما تسرد الإعلامية كرميش في تدوينتها الاحتفائية بالاستعداد لتصنيف الزي التقليدي.

هذا اللباس التقليدي كان يطلق عليه القندورة، لكن اسمه في بداية القرن العشرين تحول إلى جبة فرقاني، في إشارة إلى عائلة الفرقاني المعروفة في مدينة قسنطينة التي امتهنت الحرج كحرفة، إذ أدخلت تحديثات على هذا الزي المترف.

تصنيف اليونسكو

هذا وتمهّد الجزائر لإدراج هذا الزي التقليدي النسوي بجميع أنواعه المحلية ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، يأتي ذلك أياما بعد تصنيف منظمة اليونسكو رسميا طابع الراي كمورث ثقافي يعود للجزائر.

وقالت وزارة الثقافة الجزائرية، إن القندورة القسنطينية هوية، جمال وتاريخ.

ومؤخراً صرح مدير المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ السيد سليمان حشي، أنه سيتم اقتراح إدراج "الزي التقليدي النسوي للشرق الجزائري" في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية قبل 31 مارس القادم. واستحسن نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي هذه الخطوة التي تهدف لحماية التراث الجزائري.