lundi 31 octobre 2022


إحصائيات مرعبة في أمريكا تؤكد أن نصف الأطفال من الذكور والإناث يتم اغتصابهم قبل سن 18 سنة

وهذه الظاهرة ستدمر حضارة الغرب قريباً.. دعونا نكتشف هذه الإحصائيات المرعبة ونحمد الله تعالى على نعمة الإسلام….

ربما نسمع أن نسبة الاغتصاب هي الأعلى في أمريكا.. ولكن هل تتصورون أن معظم جرائم الاغتصاب تأتي من العائلة نفسها… أي ما يسمى زنا المحارم!!

إحصائية صادمة حتى للشعب الأمريكي: 25-30 % من الإناث الذين تم اغتصابهم جنسياً قبل سن 18 .. و 15-20 % من الذكور الذين تم اغتصابهم جنسياً قبل سن 18 … حالات الاغتصاب هذه تتم ضمن مجال العائلة نفسها، أي ما يسمى زنا المحارم!! وغالباً ما يشارك الأباء والأمهات والإخوة وبعض الأقارب في هذه الجرائم (80 %) ويتسترون عليها.

ماذا نتصور من طفل يتم اغتصابه منذ سن مبكرة وحتى يكبر؟ لابد أنه سيكون شاذاً لأنه تعود على الشذوذ والذي عوّده على ذلك هو الأسرة التي عاش فيها للأسف. هذا ما يسمى دول متقدمة!

كح

ماذا لو طُبق القانون الأمريكي؟

لنفرض أن أمريكا طبقت القانون الخاص باغتصاب الأطفال على العائلات المتورطة بهذه الجريمة! سوف نجد أن عدداً كبيراً من المجتمع الأمريكي متورط في جرائم اغتصاب الأطفال…. وهذا يعني أنه يجب وضع عدد كبير من الناس في السجن.. وعدد كبير هم ضحايا يعانون من مشاكل نفسية بسبب اغتصابهم من قبل أفراد أسرتهم!! وبالتالي فإن ربع الشعب الأمريكي – على الأقل – سيكون إما في السجون أو في المصحات العلاجية للعلاج من آثار الاغتصاب النفسية..

ظاهرة تقود للجريمة والدعارة والمخدرات

– الطفل الذي يتم اغتصابه يكون معرضاً لارتكاب جريمة ما بمعدل الضعف.

– الطفل الذي يتم اغتصابه ينشأ لديه ميل للانتحار أكثر من الطفل العادي بمرتين.

– الطفل الذي يتم اغتصابه يكون معرضاً لاضطرابات نفسية بمعدل الضعف.

– جرائم زنا المحارم هي الأكثر في أمريكا، بل أكثر من جرائم المخدرات والخمور.. أكثر من جرائم السرقة أو الدعارة… والقائمة تطول.

– ثلثي السجناء المتهمين بجرائم اغتصاب مارسوا جرائم اغتصاب ضد الأطفال.

الولايات المتحدة هناك 400000 محترف اعتداء جنسي على الأطفال. وتؤكد الإحصائيات أن هناك مليون حالة اغتصاب أطفال كل سنة بأمريكا وحدها.. طبعاً في دول أخرى متطورة مثل السويد نجد نتائج مرعبة.. وهذه هي نتيجة التقدم العلمي.. لأنه تم بمعزل عن التقدم الأخلاقي. بينما الإسلام جاء ليعمل على التقدم العلمي والأخلاقي معاً. يكفي أن نعلم أن ثلث حالات اغتصاب الأطفال في أمريكا تتم ضمن نفس العائلة أي زنا محارم!!! فالحمد لله على نعمة الإسلام.

من الناحية الإحصائية فإن نسبة كبيرة من الأطفال الذكور الذين يتم اغتصابهم في سن مبكرة يتحولون إلى ممارسة الشذوذ الجنسي عند الكبر… وهذا يعني أن المثلية الجنسية ليست مرضاً وليست حالة طبيعية أو وراثية، إنما تأتي بسبب اغتصاب الأطفال الذكور…

يقول الدكتور Mace Knapp المتخصص النفسي بعلاج السجناء إن الذي ينتهك حرمة الأطفال يمتلك شخصية شبيهة بشخصية القاتل المحترف.

الفطرة تأبى هذه الظاهرة المقززة

المرأة تنجذب بشكل فطري للرجل من غير المحارم.. أي الرجل الذي يحل لها الزواج به!! وبالتالي فإن الإسلام حرّم زواج المحارم لأنه يؤدي لأمراض خطيرة ويفتت المجتمع…

لقد وجد العلماء أن الإنسان بطبيعته لا يميل جنسياً إلى محارمه، وقد فسروا هذه الظاهرة بأن التطور هو من يقرر هذه الحقيقة لتجنب الأمراض الوراثية.. مع العلم أن الله تعالى هو الذي فطر الناس على ذلك لأنه يريد لنا الخير.

وفي تجربة لكشف الميول الجنسي لدى المرأة، قام بها باحثون بعرض روائح لرجال وبشكل عشوائي على مجموعة من النساء، وكان من بين الرجال محارم ورجال غرباء.. فكانت المرأة تفضل دائماً رائحة الرجل الغريب وتنجذب لها جنسياً.

وفي دراسة علمية أجريت على مجموعة من الأزواج تبين للباحثين أن الأزواج الذين يمتلكون صفات وراثية (جينات) مختلفة جداً، أنهم أكثر سعادة ورضا من الذين يمتلكون جينات متقاربة.

الحيوانات ترفض زنا المحارم

حتى في عالم الحيوانات فقد وجد الباحثون أن التكاثر بين المحارم يؤدي لإنجاب نسل ضعيف جداً ومعرض للأمراض والانقراض. حتى إن هناك حيوانات تميز رائحة الأنثى فتبتعد عن محارمها وتفضل الغرباء! إن التكاثر الداخلي للحيوانات (تكاثر المحارم) يؤدي لإضعاف النسل وإنجاب ذرية لديها خصوبة منخفضة ومعدلات نمو أبطأ ومعدلات وفاة أعلى!! وتؤكد دراسات علمية على أن بعض أنواع الحيوانات تميز من خلال الرائحة الغرباء من الأقارب!

إن معظم الحيوانات تهاجر من أماكن ولادتها وتبتعد عن مكان نشوئها الأصلي بهدف التزاوج مع حيوانات غريبة. لأن هذا يقوي النسل. وهذه العملية تتم بشكل فطري، أي أن الحيوان يمارسها ولا يتعلمها.. لأن الله تعالى وضع في هذه الكائنات ميزات تضمن لها الاستمرار.

إن كل ما يشاع عن وجود الشذوذ الجنسي وزنا المحارم بين الحيوانات كظاهرة طبيعية لا أساس له من الصحة، إنما بعض الحيوانات ترتكب المحرمات مثل البشر.. وقد لاحظ بعض الباحثين أن الطيور مثلاً تفضل العيش مع شريك واحد طيلة العمر.. وكثير من الحيوانات تتميز بالوفاء تجاه أزواجها.

حتى النباتات تتجنب زنا المحارم

النباتات تميز بين غبار الطلع التابع لها وبين غبار طلع تابع لزهرات أخرى.. حتى إن بعض النباتات زودها الله تعالى بوسيلة تستطيع من خلالها إفراز مادة سامة لقتل أو التخلص أو إبطال مفعول غبار الطلع القريب والسماح فقط لغبار الطلع البعيد عنها!!

حتى النبات يرفض ظاهرة زنا المحارم ويفضل الغرباء! فالعلماء اليوم يحاولون إعادة تصنيف النباتات على أنها مخلوقات عاقلة.. فهي تميز بين غبار الطلع التابع لها وبين غبار الطلع الغريب عنها … ففي دراسة لجامعة ميزوري الأمريكية 2006 نشرت في مجلة الطبيعة يقول العلماء إن عملية تلقيح النياتات أكثر تعقيداً مما نتصور، وأن النبات يحاول أن يتجنب “زواج الأقارب” ويفضل التلقيح من غبار طلع بعيدة عنه.. حتى إن بعض حبات الطلع مزوردة بآلية طيران خاصة لتسافر لأماكن بعيدة عن مكانها الأصلي وتتزواج مع نباتات غريبة.. سبحان الله!

ويؤكد الباحثون (في دراسة 2016) لجامعة University of Missouri-Columbia (UMC) أن النباتات تمتلك نظاماً جزيئياً يميز بين غبار الطلع القريب والبعيد.. فهي تشبه البشر، حيث إنها تفضل حبوب الطلع من نباتات بعيدة عنها وترفض حبوب الطلع الخاصة بها بل وتحطمها قبل التلقيح!! وهذا من شأنه أن يقوي النسل أيضاً ويقلل الأمراض النباتية.

لماذا يلهث الغرب وراء الإسلام؟

تصوروا يا أحبتي أن علماء الغرب والخبراء يدقون ناقوس الخطر للتحذير من هذه الظاهرة التي تفشت في دول أوربا وأمريكا والعالم الغربي عموماً، ويؤكد هؤلاء العلماء الذين اتخذوا من الإلحاد ديناً لهم، أن زنا المحارم سيدمر الحضارة الغربية إن لم يتم إيقافه والتحذير منه… ولكن ماذا عن الإسلام؟

بكل بساطة، الإسلام يحرم حتى مجرد النظر للمرأة بشهوة، ويحرم بشدة زنا المحارم، ويحرم كل أنواع الشذوذ والفاحشة، بل ويضرب لنا أمثلة لأناس مارسوا هذه الفواحش مثل قوم لوط فعذبهم الله بأشد العذاب في الدنيا، وقلب عليهم الأرض من فوقهم: (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَ أَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) [الحجر: 74]..

ولذلك هذه المشكلة لا وجود لها في البيئة المسلمة التي تتبع تعاليم الإسلام (وليس في الدول الإسلامية)! وهكذا نرى أن الحل الجذري لهذه الظاهرة المدمرة هو بتطبيق تعاليم الإسلام. فنرى أن كثيراً من غير المسلمين يعتنقون الإسلام لأنهم وجدوا فيه الحل لمشاكلهم.

وتأملوا معي هذه النصيحة الرائعة التي أطلقها القرآن قبل 14 قرناً واليوم يفشل كل علماء الغرب بتطبيقها لأنهم ابتعدوا عن تعاليم الإسلام.. قال تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30]… والله يا أحبتي لو طبق الناس هذه الآية فقط لزالت مشاكل العالم كله وأمراضه وهمومه…

وتأملوا معي حديث حبيبكم عليه الصلاة والسلام: (إِنَّ النَّظْرَةَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومٌ، مَنْ تَرَكَهَا من مَخَافَتِي أَبْدَلْتُهُ إِيمَانًا يَجِدُ حَلاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ) [رواه الحاكم والطبراني].. ومع أن هذا الحديث ضعفه بعض العلماء إلا أن معناه صحيح، فالمؤمن بالفعل يجد حلاوة غريبة عندما يترك النظر إلى ما حرم الله تعالى… وبالفعل عندما يدمن الإنسان النظر وبخاصة للأفلام الإباحية تصبح هذه النظرات بمثابة سموم تقتحم الجسم وتدمر أجزاء من الدماغ كما أثبت العلماء حديثاً!!

وأخيراً ربما ندرك لماذا حرم الله زواج المحارم فقال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَ بَنَاتُكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ وَ عَمَّاتُكُمْ وَ خَالَاتُكُمْ وَ بَنَاتُ الْأَخِ وَ بَنَاتُ الْأُخْتِ وَ أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَ أَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَ أُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَ رَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَ حَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَ أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [النساء: 23].

فهل نشعر بقيمة هذا الدين الحنيف؟ وهل ننتذوق حلاوة الإيمان بامتناعنا عما حرم الله تعالى؟

المراجع

America Has an Incest Problem, 24-1-2013 America Has an Incest Problem

Child Abuse, http://www.baltimorecountymd.gov/agencies/police/community/abuse.html

 

jeudi 27 octobre 2022


النشيد الوطني الجزائري ، كتبه مفدي زكريا شاعر الثورة الأول بجدارة بدمائه على زنزانة رقم 69 خلال سجنه في سجن بربوس (سركاجي حاليًا)، حيث كان يتعرض للتعذيب والجلد على يد المحتل الفرنسي في 25 أفريل 1956 .

و ذلك عندما طلب عبان رمضان من مفدي زكريا كتابة نشيد وطني يعبر عن الثورة الجزائرية .. وخلال يومين فقط جهز شاعر الثورة "قسماً بالنازلات الماحقات"؛ ، وانتقل مفدي زكريا الى تونس لنشره في صفوف جبهة التحرير. وفي العاصمة التونسية قام الموسيقار الملحن التونسي محمد تريكي (وربما علي السريتي حسب ما يقوله البعض ، لم أجد الخبر الأكيد) بتلحينه، إلا أن اللحن لم يكن ملائما لقوة كلمات النشيد ويفتقد الحماس المطلوب ، وهو مادفع بمفدي زكريا تنفيذاً لأمر عبان رمضان، بنقله معه إلى القاهرة لإعادة تلحينه من جديد، وقد تبرّع الموسيقار المصري محمد فوزي بتلحينه ، ورفض تلقي الأجر بل قدمه هدية للجزائريين.

طالبت فرنسا بنزع مقطع " يافرنسا" من النشيد لكن الطلب قوبل بالرفض .

عندما كنا في الابتدائية ، كنا نؤدي تحية العلم صبيحة كل سبت ، منشدين المقطع الأول فقط ، وأحيانا كل النشيد ،ثم ننزل العلم يوم الخميس مساءا . والآن يردد النشيد الوطني كل يوم في المدارس صباحا ومساءا اثناء رفع العلم وإنزاله .

النشيد الوطني الجزائري

قـــسما بالنازلات الـماحقات والـدماء الـزاكيات الطـــاهرات

والبــنود اللامعات الـخافقات في الـجبال الشامخات الشاهقات

نحن ثــرنـا فحــياة أو مـمات وعقدنا العزم أن تـحيا الجـزائر

فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

نحن جند في سبيل الـحق ثرنا وإلى استقلالنا بالـحرب قـــمنا

لـم يكن يصغى لنا لـما نطــقنا فاتــخذنا رنة البـارود وزنـــــا

وعزفنا نغمة الرشاش لــــحنا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كــما يطوى الكـــتاب

يا فرنسا إن ذا يوم الـحــساب فاستعدي وخذي منــا الجواب

إن في ثــورتنا فصل الـخطاب وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

نحن من أبطالنا ندفع جنــــــدا وعلى أشـلائنا نصنع مجــــدا

وعلى أرواحنا نصعد خـــــلدا وعلى هامــاتنا نرفع بنــــــدا

جبهة التـحرير أعطيناك عـهدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

صرخة الأوطان من ساح الفدا اسـمعوها واستجــيبوا للنــــدا

واكـــتبوها بـــدماء الــشهــداء واقرؤوهــا لبني الـجـيل غــــدا

قد مددنا لـك يا مـــجد يــــدا وعقدنا العزم أن تـحيا الجزائر

فاشهدوا .. فاشهدوا .. فاشهدوا

 


من علماء الجزائر
الشيخ عبد القادر المجاوي
ولد الشيخ عبد القادر المجاوي في تلمسان في عام 1266 ه/ 1848 م. وهو ينتمي إلى أسرة تلمسانية عريقة ساهمت في نشر العلم وممارسة القضاء. فقد تقلد والده محمد بن عبد الكريم المجاوي منصب القضاء بهذه هذه المدينة لمدة خمسة وعشرين عاما فنشأ ابنه نشأة علمية، ثم انتقل إلى المغرب لما عيّن والده قاضيا بطنجة. فدرس بتطوان ثم بجامع القرويين بفاس على مجموعة من العلماء المعروفين أمثال: الشيخ صالح الشاوي، الشيخ أحمد بن سودة، الشيخ جعفر الكتاني…الخ.
وفي عام 1869 عاد إلى بلده الجزائر واستقر أولا في قسنطينة عاصمة الشرق الجزائري، ودرس في مساجدها. وفي سنة 1877 تولى تدريس العلوم الشرعية واللغة العربية في المدرسة الكتانية التي أسسها صالح باي في عام 1778.
وانتشرت بسرعة شهرته العلمية في البلاد فأقبل على دروسه طلاب العلم من كل أرجاء الوطن. وكان من أبرز تلامذته عالمان سيكون لهما شأن علمي عظيم فيما بعد. فالأول هو حمدان الونيسي المدرس بالمسجد النبوي بعد هجرته إلى الحجاز. وهو كذلك أستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس.
أما العالم الثاني فهو المولود بن الموهوب المدرس بالمدرسة الكتانية وأستاذ المفكر مالك بن نبي (1905-1973) الذي تحدث عنه كثيرا في كتابه “مذكرات شاهد القرن”. وقد لازم الشيخ ابن الموهوب أستاذه لمدة 12 سنة ثم أجازه وسمح له بالتدريس والوعظ. كما ساعده على الانضمام إلى المدرسة الكتانية ليشتغل بها مدرسا للفقه والأدب العربي. وأصبح فيما بعد (1908) مفتيا لقسنطينة.
وفي عام 1898 انتقل إلى الجزائر العاصمة للتدريس بمدرسة الجزائر العليا (الثعالبية) المكلفة بتكوين القضاة والمترجمين الجزائريين. ثم توسع نشاطه بداية من سنة 1908 خارج المدرسة الثعالبية للدعوة والإرشاد فعمل إماما واعظا في مسجد سيدي رمضان ومسجد سيدي محمد الشريف.
كتابات وبصمات
لقد ألف الشيخ عبد القادر المجّاوي عدة كتب في شتى العلوم وهي في غالبيتها كتب مدرسية، صغيرة الحجم موجهة لطلاب العلم. فمنها ما طبع، ومنها ما بقي مخطوطا لم يطبع بعد.
ويبلغ عددها حسب الدكتور سعد الدين بن أبي شنب ثلاثة عشر كتابا ورسالة، وهي: إرشاد المتعلمين، نصيحة المريدين، شرح إبن هشام، شرح اللامية المجرادية في المسائل النحوية، الدرر البهية على اللامية المجرادية في الجمل، نزهة الطّرف فيما يتعلّق بمعاني الصّرف، الدرر النحوية على المنظومة الشبراوية، شرح الجمل النحوية، شرح منظومة ابن غازي في التوقيت، الإفادة لمن يطلب الاستفادة، شرح منظومة البدع، الفريدة السنية في الأعمال الجيبية، تحفة الأخبار فيما يتعلق بالكسب والاختيار.
ضاعت العديد من هذه الكتب من المكتبات العامة والجامعية. ونأمل أن يضع من بحوزته هذه المؤلفات في أيدي الباحثين وأصحاب دور النشر لإعادة طبعها من جديد، فهي تتضمن أفكارا مفيدة خاصة في مجال التربية التي نحن في أمسّ الحاجة إليها اليوم.
ولا بأس أن نقدم هنا بعض المعلومات عن هذه الكتب. لقد نشر كتاب «إرشاد المعلمين» في القاهرة سنة 1877. ومؤلفه يعمل آنذاك إماما بجامع سيدي الكتاني بقسنطينة. وهو يعتبر أشهر كتبه كلها. وقد سبق لي أن نشرتُ في مكان آخر بحثا حول هذا الكتاب مبرزا الظروف التي ظهر فيها، ومحللا أفكار المجاوي التربوية، وأصداءها في الجزائر.
وقد قام مؤخرا باحث جزائري بتحقيقه ونشره بدار ابن حزم. وهو يتضمن مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. وقد نشرت جريدة “المغرب” في عام 1903 الفصل الرابع حول “المعاش” في حلقتين.
ونشر الشيخ المجاوي «نصيحة المريدين» في تونس، و طبع «الدرر النحوية» و «شرح الجمل النحوية» و«الاقتصاد السياسي»، و«شرح منظومة البدع» في الجزائر. كما طبع «شرح منظومة ابن غازي في التوقيت» و«شرح شواهد القطر» في قسنطينة.
و«شرح منظومة البدع» هو كما يشير إليه عنوانه شرح لقصيدة كتبها تلميذه المولود بن الموهوب وقال فيها:
صعود الأسفلين به ذهبنا لأنا للمعارف ما هدينا
رمت أمواج بحر اللهو منا أناسا للخمور ملازمينا
أضاعوا عرضهم والمال حبا لبنت الحان فازدادوا جنونا
لقد كان إقدام الشيخ المجاوي على شرح منظومة تلميذه سابقة في تاريخ الأدب العربي لأن المتعارف عليه هو الطالب الذي يشرح أقوال وكتابات أستاذه وليس العكس، وهذا ما دفع الشيخ حمزة بوكوشة إلى القول وهو محق في ذلك: « وهو في شرحه هذا النظم الذي نظمه تلميذه الشيخ المولود بن الموهوب، يخالف ما تعارف عليه الناس في عصر المتون والشروح، من أن التلميذ هو الذي يشرح كلام شيخه، وهذا إن دلنا على شيء فهو يدلنا على تواضع المجاوي.»
تضمن كتاب “القواعد الكلامية” مقدمة وعشرة فصول وخاتمة. واستشهد في هذا الكتاب بأقوال أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي وابن تيمية وابن خلدون والفارابي.
ونشير أيضا هنا إلى كتابين في قضايا عصرية وهي دلالة على تنوع معارفه ومواكبته لتطور العلم. فألف منظومة في علم الفلك. ويبدو أنها لم تطبع. وقد ذكر الباحث الدكتور عمر بن قينة أنه اطلع عليها سنة 1975 في مكتبة مسجد البرواقية. وقد قال لي أيضا الدكتور أبو القاسم سعد الله أنه يملك نسخة من هذه المنظومة مطبوعة، لكنه فقد أثرها بين أوراقه الكثيرة.
أما الكتاب الثاني فعنوانه “المرصاد في مسائل الاقتصاد”، وقد صدر في الجزائر سنة 1904 عن مطبعة فونتانا. ورغم صغر حجم الكتاب فإنه في غاية الأهمية من حيث المضمون والظرف الذي طبع فيه. فهذا العمل “جعله مثلا يقتدى به وبحرفية عالية كانت تجمع بين الاختصار والدقة والكفاءة ووضوح الرأي والتي كانت تعكس فكر المعلم المتعطش للكمال المعرفي، ومتطلبات الفكر العلمي.
ومكتبة الشيخ المجاوي محفوظة في مسجد برواقية، وهي المدينة التي عمل فيها نجله الشيخ مصطفى بن عبد القادر المجاوي قاضيا. وقد زار هذه المكتبة العامرة بعض الباحثين واستفادوا منها كثيرا.
وكتب الشيخ المجاوي في بعض الصحف العربية الجزائرية: المغرب (1903-1904) وكوكب إفريقيا (1907-1914). ويرى الباحث الدكتور زاهر إحدادن أن المجاوي كتب أيضا في جريدة “المبشر” لسان حال الحكومة العامة الفرنسية في الجزائر.
لقد أحصيتُ له 12 مقالا في جريدة “المغرب” تناولت المواضع التالية: العلم والأخلاق (العلم، الحلم)، التراث العربي (مشاهير العرب، الطب العربي) وقضايا اجتماعية (الافتخار بالنفس والنسب، المعاش، العادة).
كما نشر 15 مقالا في جريدة “كوكب إفريقيا” تدور مواضيعه حول الأخلاق (التربية، سماحة النفس، الأدب، حفظ اللسان الكبر، والإعجاب)، فضل المواسم الدينية (العيد الأضحى، المولد النبوي، العاشوراء، الهجرة، شهر رمضان، الحج)، وقضايا دينية واجتماعية (البدع، البطالة).
لقد بحثت أيضا عن مقالاته في صحف عربية جزائرية أخرى لكن للأسف لم نعثر له إلا على المقالات القليلة المنشورة في جريدة “المغرب” و “كوكب إفريقيا” المذكورة سابقا. فهل استعفف عن الكتابة في الصحف الأخرى لأنها لا تتطابق مع أفكاره أم لأنه كان متفرغا بالدرجة الأولى لتربية الرجال على عادة علماء الجزائريين الذين عاصروه؟
وتحصل الشيخ المجاوي في حياته على عدة أوسمة -كما هو واضح من الصورة المرفقة- وذلك اعترافا وتقديرا لجهوده في التعليم والتأليف. وخصصت له مجلة “التقويم الجزائري” التي كان يصدرها الشيخ محمود كحول (1870-1936) والمستعرب بودي لوي مقالا منوها بفضله على الثقافة الجزائرية. ونشرت في نفس المجلة صورة كبيرة له.
السلطة الاستعمارية تضايق الشيخ المجاوي
لا ندري إن اتصل الشيخ المجاوي بالإمام محمد عبده (1849-1905)خلال زيارته للجزائر في عام 1903. فلم يتحدث عن ذلك أي باحث درس هذا الموضوع رغم وجوده آنذاك بالجزائر العاصمة. ونحن نعلم أن العديد من النخبة الجزائرية حرصت على اللقاء بهذا العالم الأزهري المعروف وتلميذ زعيم الإصلاح الشهير الإمام جمال الدين الأفغاني (1838-1897).
ولم نعثر له عن نشاط سياسي مباشر على العكس من صاحبه الشيخ عبد الحليم بن سماية الذي عبّر بصراحة عن معارضته لقانون التجنيد الإجباري في عام 1912. وعلى الرغم من ذلك لقي “إهانات من بعض الناس كما لقي مقاومات وصعابا من السلطة الاستعمارية التي طفقت تنقله من مكان إلى آخر” لتشتيت جهوده وتحجيم دوره التربوي.
وقد أثار صدور كتابه “إرشاد المتعلمين” قلق المصالح الاستعمارية في الجزائر التي رأت فيه دعوة لليقظة والإصلاح. وهذا ما أكده الباحث الأمريكي آلان كريستلو الذي درس مجموعة من الوثائق العسكرية المحفوظة بمركز أرشيف المستعمرات الفرنسية بإكس أون بروفانس.
لقد ساهم الشيخ المجاوي” في إحياء اللغة العربية والعلوم الإسلامية وبذل جهدا جهيدا في سبيل ارتقاء مستوى الجزائر الثقافي” وإحياء أمجاد ماضيها. وغرس مع جيله من المثقفين البذرة التي تحوّلت فيما بعد إلى مصدر للروح الوطنية الجزائرية.
واليقظة القومية نشأت قبل الحرب العالمية الأولى بفضل الشعراء والعلماء الجزائريين الذين أحيوا تراث الجزائر وربطوا حاضرها بتاريخها العربي الإسلامي الحافل بالانجازات الحضارية والانتصارات العسكرية التي تجسدت خلال حركة الفتوحات.
كيف استقبلت النخبة الجزائرية نبأ وفاته؟
نشرت جريدة “الفاروق” التي كان يصدرها المصلح عمر بن قدور الجزائري نبأ وفاة الشيخ المجاوي في العدد 80 الصادر في 2 أكتوبر 1914 الذي وافته المنية يوم السبت 26 سبتمبر 1914 في قسنطينة التي سافر إليها في 20 سبتمبر لزيارة أقاربه وأصدقائه وتلامذته. وقد كان له نشاط كثيف خلال هذه الزيارة. فكيف نفسر موته المفاجئ وهو في كامل صحته؟
روى الشيخ إبراهيم أطفيش أن أستاذه المجاوي لم يمت موتة طبيعية وإنما تعرض للاغتيال من طرف المصالح الاستعمارية. فقد ذكر أنه لما زار الشيخ المجاوي قسنطينة في نهاية عام 1913 « وضع الاستعمار له ولثلاثة عشر من علماء الجزائر سما في قهوة فشربها وتوجع حتى مات». وليس بإمكاننا أن نثبت هذه الرواية أو ننفيها، وإن كان هذا السلوك ليس غريبا عن الاستعمار الذي تعامل مع العلماء الجزائريين المخلصين معاملة قاسية دفعت العديد منهم للهجرة نحو البلدان الإسلامية شرقا وغربا.
وأمّ صلاة الجنازة تلميذه الشيخ أحمد الحبيبتاني، ثم أبّنه الشيخ المولود بن الموهوب في خطبة مؤثرة. فقال: «هذا عبد القادر الذي أكرمنا الله بقدومه من تلمسان منذ خمس وأربعين من السنين فأحي القلوب كالغيث بعد القحط. رحم رب العالمين هذا الشريف عبد القادر الحسني الذي جاءكم بلوعة من المعارف والعلوم وبثها ونشرها ولم يبخل بها على الخصوص والعموم. هذا عبد القادر صاحب الأخلاق الطيبة الذي نوّر العقول…هذا عبد القادر النصوح الذي زين الوطن الجزائري تلامذته، وعمت بعلمه كل جهة ببركته. هذا أستاذ الجميع عبد القادر الذي ما من عالم إلا وله فضل عليه.»
وألقى بعده الشيخ عبد الحميد بن باديس خطبة كان لها وقع شديد في القلوب. وسنرد هنا أيضا جزءا من نص هذا الخطاب غير المعروف: « أيها الإمام الذي ببزوغ شمسه تمزقت سحب الجهل، وبدت غرة القلم المعين، أنت الذي عانيت في سبيل إصلاحنا أتعابا طويلة … كنت مثالا لحسن الأخلاق وكرم الطبع ولباب الفضيلة…نبكيك بالدموع السحيقة ويبكيك القرطاس والقلم، نبكيك وتبكيك المنابر ودروس العلم والحكم. نبكيك ويبكيك هذا القطر الحزين الذي غمرته بيض أياديك وغرر فضائلك الحسان، وقد حان أن أودعك (وعزيز علي وداعك) وداعا يعقبه اللقاء إن شاء الله في جنان الرضوان. ارجع إلى ربك راضيا مرضيا مثابا عليك بكل لسان مهدئا لك الفوز بالخلد في أرقى فراديس الجنان.»
وختم ابن باديس خطبته بقصيدة طويلة، نكتفي هنا بذكر أبياتها الثلاثة الأولى:
ألا إن هذا الدهر ذو فتكات وإنا لنا في طيه لعظات
له عصميات في النفوس فلو رمى بها الراسيات صرن منخفضات
وكم قد رماها فاصطبرنا لرميه إلى أن رمى بأعظم النكبات
كما خطب الشيخ محمد النجار نيابة عن تلامذة الشيخ المجاوي وقال أنه ما زال يتذكر دروسه وخطبه الداعية إلى الإصلاح ومحاربة البدع وتحرير العقول من قبضة “الضلالة والانحلال المؤدية للردى.”
ودعت جريدة “الفاروق” الكتاب والشعراء للكتابة النثرية والشعرية عن الراحل. فجاءتها مساهمات شعرية من مختلف أرجاء البلاد ونشرتها تحت عنوان واحد: “دموع الشعر والشعراء على فقيد العلم والإسلام أستاذ الجماعة المقدس الأستاذ عبد القادر المجاوي” بداية من العدد 82 إلى غاية العدد 92 الصادر في 25 ديسمبر 1914.
وتناولت هذه المنظومات الشعرية حياة الشيخ المجاوي بالتفصيل، وأثنت على جهوده المختلفة في مجالات التربية والتعليم والإرشاد، وهي من تأليف الشعراء: المولود بن الموهوب، محمد الميلي بن الشريف، سعد الدين بلقاسم بن الخمار (1885-1952)، أحمد بن العمري، عاشور حمودة، الجنيدي، محمد بن جلواح.
لقد تبوّأ الشيخ عبد القادر المجاوي مكانة مرموقة في الوسط العلمي الجزائري، وكان له فضل كبير على العلماء والقضاة والمترجمين الجزائريين الذين تتلمذوا عليه في المدارس العليا في قسنطينة والجزائر، كما كان له تأثير على عامة الناس الذين كانوا يقبلون على سماع دروسه وخطبه في المساجد.
وانتشر تلامذته بدورهم في أنحاء القطر الجزائري ينشرون العلم ويخدمون القضاء الإسلامي ويحاربون البدع ويدعون الناس إلى الإصلاح. فهو بحق أستاذ الجماعة وشيخ العلماء في الجزائر.

 

mercredi 26 octobre 2022



العلامة محمد بن أبي شنب أول دكتور جزائري في الوطن العربي عضو مجمع اللغة العربية بدمشق
لما كان لهذه الأمة مكانة علية ومنزلة رفيعة قيض الله لها رجالاً نقاداً حفاظاً فقهاء ورعين متيقظين حفظوا تراث الأمة من التلوث بضلال المضلين وتولوا حمايتها من أهل البدع والأهواء والزندقة، فكان العالم الدكتور محمد بن أبي شنب الذي أبى إلا أن يتصدى للهدامين العابثين أعداء الأمة العربية والإسلامية في حاضرها ومستقبلها. فمن هو هذا العالم الجليل؟
نسبه:
هو محمد بن العربي أبي شنب([2]) ولد عام 1869م في مدينة المدية بناحية (تاكبو عين الذهب) والمدية بلدة مشهورة من أعمال الجزائر تبعد عن العاصمة حوالي 88 كلم وتعلو عن سطح البحر نحو 920 متراً وكان والده من أهل اليسار وأعيان الزارعين مشغلاً بأراضيه وأملاكه الخاصة.
وكان جده لأبيه من رجال الجندية أيام الدولة العثمانية بالجزائر ثم تقاعد في أواخر حياته إلى أن توفي يوم هجوم الأمير عبد القادر على المدية حوالي سنة 1840م ودفن بعيداً عن بلده على ضفة نهر الشلف وترك ولده العربي غلاماً قد ناهز 14 سنة. وإن من المعروف عن تاريخ أجداده أنه كان منهم بعض القواد بالجيش المصري، وهم يعودون في المنشأ والجنس لأتراك بلدة بروسة من إيالة الأناضول وقد اشتهروا فيها بالشرف العظيم والمجد المؤثل، ولولا نكبة الحريق التي أنتجتها حروب الأمير عبد القادر في وجه الاستعمار بضواحي المدية لأتانا عن تاريخ هذه الأسرة وعن غيرها من الأسر بالمدية شيء كثير.
ويرجع تاريخ انتقال هذه الأسرة للجزائر إلى أوائل القرن الثامن عشر عندما كان على رأس هذه العائلة آنذاك جده محمد المذكور وكانت أمه من عائلة شريفة المنصب عالية الكعب ابنة باش تازي أحمد طبيجي قائد عرش بلدة (ريغة) ما بين (المدية) و(مليانة) وقد تولى هذا الأخير القيادة أيام قيام دولة الأتراك على البر الجزائري إلى أن ظهر الأمير عبد القادر فالتحق بحاشيته ومكث (ببلاطة) إلى أن مات رحمه الله.
نشأته وعلمه:
نشأ محمد بن أبي شنب في حجر والديه موقراً مقدماً على إخوانه وأقرانه معتنى به من قبل أهله وذويه وذلك لما كان من الكياسة والاستقامة في الرأي وقد روي أنه لم يعلم أو يتذكر أحد أنه أغضب أهله يوماً قط ولما بلغ سن التميز ألحقه والده مع شقيقه أحمد بالمكتب القرآني فأخذ القرآن عن شيخه أحمد بأرماق ثم اشتغل بعد ذلك بالدرس وتعلم اللغة الفرنسية بالمكتب الابتدائي بالمدية إلى أن حصل على شهادته فارتقى منه إلى (الكوليج) college المدرسة الثانوية فقرأ بما شاء الله أن يقرأ حتى تشبع بالمعلومات فتخرج فيها متحصلاً مبادئ حسنة من علم الجغرافية والتاريخ واللغة والحكمة والحساب والطبيعيات وغيرها وبمدارسة هذه العلوم تربت في نفسه ملكة الذوق العلمي فاشتاقت روحه إلى الاستزادة من العلم والتمكن منه.
رحلته في طلب العلم:
سافر الشيخ منفرداً بنفسه من (المدية) إلى العاصمة وذلك في عام 1886م فالتحق وسلك في مسلك طلبة المدرسة العادية (Lècole normale) ثم مدرسة المعلمين بأبي زريعة من أرباض الجزائر ثم عمل على المطالعة وكان لا يتخلف عن الدروس مع ما رافق ذلك من حسن السيرة وسلامة القلب إلى أن أتقن كل ما درسه في سائر الأقسام وطبقاتها، فتخرج أستاذاً في اللغة الفرنسية مجازاً بإجازاتها في المعلومات العامة، وأوجب برنامج الدراسة آنذاك على الطالب المتخرج من إتقان واحدة من الصناعات الاختيارية فاختار العلامة تعلم صناعة النجارة.
كان بارعاً في الرسم والتصوير وعلى الخصوص في رسم الآلات والأدوات الصناعية، ولقد قضى مدة لا تزيد عن سنتين في تلك المدرسة فقط حيث تخرج في شهر تموز (juilliet) سنة 1888م وكان قد بلغ من العمر فقط 19 عاماً.
اجتهاده ومناصبه:
عين معلماً بالمكتب الرسمي في قرية سيدي علي قرب المدية تعرف باسم وامري وجندل فدرس وعلم فيها أربع سنين إلى سنة 1892م ثم عينته الدولة بمكتب الشيخ إبراهيم فاتح الرسمي بالجزائر فانتقل إليه وسكن فيه وهو مع معاناته لأتعاب لتعليم لم يأل جهداً في جمع المعارف وتحصيلها حيث التحق بالمدرسة العليا (iycèe) لتعلم اللغة الإيطالية ودرس علوم البلاغة والمنطق والتوحيد وعلم الكلام على يد الأستاذ الشيخ عبد الحليم بن سمانة وكثيراً ما كان يرجع هو إليه فيها ويقول الشيخ عبد الحليم: ما علمت في حياتي كلها أحد يرجع إلى تلميذه غيري وإني لمعترف له بالفضل والنبوغ.
وباجتهاده وكده تمكن العلامة من حفظ اللغة العربية وآدابها ودقائقها العلمية الأصولية وأخذها أخذا محكماً وله اليد العليا في أخبار العرب وشعرائهم وتراجم رجالهم وأنسابهم ومعرفة طبقاتهم.
وعندما آنس من نفسه الكفاءة التامة تقدم للامتحان بالجامعة الجزائرية الفرنسية فأحرز شهادة في اللغةUGM أيdipiôme darabe وذلك يوم 19 حزيران 1894 وفي هذه السنة نفسها ناب عن الشيخ أبي القاسم سديرة في دروسه العربية بالجامعة فمكث في هذه النيابة عاماً كاملاً مع المباشرة بمكتب الشيخ إبراهيم الفاتح وفي سنة 1896م دخل سلك طلبة البكالوريا فحصل على شهادتها الأولى واقبل على القسم الثاني فشرع في تحضير دروس الفلسفة والمنطق، ولما تهيأ لدخول الامتحان النهائي أصابه الجدري فتخلف عن حضوره وقعد به المرض عن غرضه السامي، ولما شفي ولى وجهه نحو دروس اللغة الإسبانية والألمانية واللاتينية فبرز فيها ولازم أستاذه فأخذ عنه الفارسية ولغة أجداده وأسلافه التركية وتعرف أيضاً على حبر يهودي أخذ عنه العبرانية وبفضل اجتهاده في تحصيل هذه اللغات صار يتقنها مع موافقة اللهجة وحسن التأدية حتى كان الكثير ممن لا يعرفونه يعتقد عندما يسمعه يتكلم بإحدى هذه اللغات أنه من صميم أبنائها وأما اللغة الإنكليزية فكان له رأي فيها وذلك لباعث نفسي وعامل روحي ناتج عن عاطفة له هناك.
وفي 8 أيار 1898م عينته الأكاديمية أستاذاً بالمدرسة الكتابية في مدينة قسنطينة خلفا عن شيخها الأستاذ عبد القادر المجاري عندما انتقل إلى المدرسة الثعالبية بالجزائر، فدرس بها النحو والصرف وعلوم الأدب والفقه وبقي قائماً بكل ما أنيط به من مسؤوليات إلى يوم 19 جانفي 1901م حيث عين مدرسا بالمدرسة الثعالبية بالعاصمة في مقام الشيخ عبد الرزاق الأشرف حيث درس بها اللغة والنحو والصرف والمنطق والعروض والبيان وغيرها.
وبعد عامين حنت نفسه لمن يشاركها الحياة ويقاسمها الآلام واللذات واطمأن للزواج فتزوج بكريمة الشيخ قدور بن محمود بن مصطفى الإمام الثاني بالجامع الكبير ويعرفون بآل الكاتب وكان زفاف الأستاذ يوم 15 نوفمبر 1903م ثم بعد أن جاوز 4 سنين رزقه الله بخمسة أولاد ذكور وأربع إناث بكرهم الأستاذ المرحوم سعد الدين وإنه لغرس طيب من غرس والده وسهم صائب من كنانته كان قد اشتغل مدرساً بالمدرسة الثانوية (college) بالمدية ثم عميداً لكلية الآداب الجزائرية.
ثم في يوم 7 ديسمبر الذي هو الشهر الأول لزواجه أضيفت للشيخ ابن أبي شنب دروس أخرى يلقيها بالجامعة في علم العروض وترجمة المراسيم الشرعية والبحث في اللهجة المحكية (الدارجة) والمقارنة والتنظير بينها وبين الفصحى هذا علاوة على ما كان يلقيه من الدروس بالثعالبية، فاجتهد الشيخ في أدائه لواجبه بالمدرستين معاً ولكن في حوالي سنة 1908م أسندت إليه دراسة صحيح الإمام البخاري ورواية "الحضور" بجامع سفير بالعاصمة وفي السنة نفسها ارتقى إلى رتبة محاضر: (mâtre de confèreces) بالجامعة فعمر في هذه الرتبة وقام بها على افضل وجه حتى طار صيته في الآفاق وشهدت بفضله الأعلام وتقاطرت عليه المكتبات وكبار العلماء والرؤساء ومشاهير الكتاب والأدباء وهم في كتاباتهم ما بين شاكر ومادح ومعجب ومسترشد ولقد استعان به الكثير من عشاق العلم والتأليف.
وكان من أشهر مراسليه العلامة أحمد تيمور باشا من مصر وأعضاء المجتمع العلمي العرب بدمشق ومنهم الرئيس محمد كرد علي([3]) وعلامة تونس حسن حسني عبد الوهاب وعلماء مستشرقون منهم: كويدرة m.godera وميقول اسين بلاسيوس .Miguel asin palacios والمستشرق أفينوقريفي m.agriffth وكراتشوفسكي m.kratchowski من علماء أوروبا والغرب الأقصى وغيرهم.
وفي سنة 1920م انتخبه المجمع العلمي العربي بدمشق عضواً به وكتب في المجلة العلمية بحوثه اللغوية والتاريخية والأدبية، وفي العام نفسه تقدم لنيل شهادة الدكتوراه بتأليف كتابين جليلين في موضوعيهما:
الأول: دراسة لغوية عن الشاعر العباسي أبو دلامة
والثاني: دراسة بحث فيها عن الألفاظ التركية والفارسية المستعملة في لغة أهل الجزائر.
فنال درجة الدكتوراه في الآداب بدرجة ممتازة وكان مبرزاً في علوم اللغة والآداب لكثرة ما قرأ ودرس من هذه العلوم، وقد منحته في العام نفسه الحكومة الفرنسية وسام جوقة الشرف (chevalier).
وفي سنة 1924 عين أستاذاً رسمياً في كلية الآداب الكبرى بالعاصمة عوضاً عن كولان m.colin وترك المدرسة الثعالبية بعدما قضى فيها معلماً ومرشداً ناصحاً مدة 23 سنة.
وقد اختلفت طريقته في التدريس فكن يغلب عليها التشويق في اللغة العربيّه فيستعذبونها في نفوسهم ولا يفرغون من الدرس إلا ونفوسهم متأثرة ومملوءة بالإعجاب بكنوز العرب وأمجادهم المختلفة، واصبح الذي يسخط على العرب ولغتهم من أعجب الناس بهم وأشد دفاعاً عن هذه اللغة العزيزة. وفي العام نفسه انتخبه المجمع العلمي الاستعماري بباريس عضوا عاملاً به acadèmie science colonial paris فأصبح محسوداً عند الآخرين فناصبه بعضهم العداء وحملوا في قلوبهم حقداً كبيراً عليه، ولكن هذا كله لم يؤثر في عطاء العلامة واشتغاله وكان لا يهزه مدح مادح ولا قدح قادح، ومع جده وتفانيه في عمله فقد تم انتخابه من قبل مجلس إدارة الجمعية التاريخية الفرنسية كاتباً عاماً بها.
انتدابه للمؤتمرات العلمية: أوفدته الحكومة رئيساً للجنة امتحانات البكالوريا التي أقيمت بتونس وانتدب لتمثيل الحكومة في مؤتمر المباحث العليا المغربية الذي عقد بالرباط أفريل 1928م فذهب بصحبة عميد كلية الآداب آنذاك الأستاذ م. مارتينو m.martino فالتقى هناك عدداً من علماء أهل المغرب والوافدين إليها أمثال: الوزير محمد المقري والسيد أحمد الرهوني وزير عدلية المنطقة الإسبانية والسيد محمد الحجوي نائب وزير العلوم والمعارف والسيد ح. عبد الوهاب نائب المملكة التونسية والشيخ عبد الحي الكتاني وطائفة من المتشرقين منهم: ليفي بروفانصال m.levy-provencal وغيرهم الكثير، قدم في هذا المؤتمر بحثاً ظريفاً كتبه بالفرنسية عن العلامة ابن القنفد القسنطيني وكتابه: "الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية" فازدادوا بالشيخ إعجاباً كما دعي لإلقاء محاضرة ثانية باللغة العربية فكانت تحت عنوان: "رأي غريب في القرآن منسوب للجاحظ".
ثم مثل الحكومة في المؤتمر السابع عشر اللمستشرقين في مدينة أكسفورد oxford فالتقى عدداً من أساتذة السوربون lasorbonne وكان من جملة من لقيه هناك الأستاذ ماسي m.massè وقودفروا دونبين m.goedefroy dmombynes وغيرهم أمثال: محمد كرد علي مندوب الدولة السورية ورئيس المجمع العلمي العربي بدمشق والدكتور طه حسين مندوب الدولة المصرية والمستشرق مارقوليوث margoline و نالينيو nallino ليقدم بحثاً رائعاً وممتعاً في الأدب الأندلسي وتاريخه وجعل محور كلامه يدور حول شخصية وحياة وشعر أبي جعفر أحمد بن كاتبة الأندلسي.
مرضه ووفاته: عكف الشيخ في آخر حياته على دراسة شعر أبي العلاء المعري وتحليل أفكاره مع المقارنة بينه وبين مزاحميه من شعراء العرب والفرس والفرنجة مثل: دانته الياري dante alighieri الشاعر الإيطالي([4]) والإنجليزي جون ميلتون Milton ([5]) إلى أن أصيب بمرض أعيا الأطباء علاجه فأشاروا عله الدخول إلى مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة ولكن لم يغن عنه شيئاً فلازمه المرض مدة شهر كامل ووافاه الأجل يوم الثلاثاء 5 فيفري 1929م ودفن في الغد الموافق 27 شعبان 1347هـ عن عمر يناهز الستين وكان يوم جنازته يوماً مشهوداً حضر فيه رئيس الجامعة العام ونائبه ومدير أمور الوطنين ونائب الوالي العام وأساتذة الكليات الأربع بملابسهم الرسمية وباقي مدرسي المدارس وعميد كلية الآداب وأعلام البلد وأعيانه.
أثاره ومؤلفاته:
بحث العلامة محمد بن أبي شنب كثيراً في غوامض وعويصات المسائل وصنف وأنتج جراء ذلك ما يزيد على 50 كتاباً في سائر العلوم المتداولة عند العرب والإفرنج والعادات والتقاليد وقد أحيا بعض التآليف بالنشر والتحقيق وبعضها بالتنقيح والتصحيح أو بالشرح والتعليق عليا. منها:
1. تحفة الأدب في ميزان أشعار العرب 1906 و 1928
2. شرح لمثلثات قطرب 1906.
3. أبو دلامة وشعره وهو أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه التي حصل عليها سنة 1924م
4. الأمثال العامية الدارجة في الجزائر وتونس والمغرب 3 أجزاء 1907.
5. الألفاظ الطليانية الدخيلة في لغة عامة الجزائر (لا زال مخطوطاً)
6. فهرست الكتب المخطوطة في خزانة الجامع الأعظم بالجزائر 1909.
7. معجم بأسماء ما نشر في المغرب الأقصى (فاس) من الكتب ونقدها 1922.
8. خرائد العقود في فرائد القيود 1909.
وغيرها من الكتب والمؤلفات وقد حقق وصحح العديد من كتب التراث العربي منها:
1. البتسان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم التلمساني عام 1908 ([6])
2. عنوان الدراية فيمن عرف من علماء المائة السابعة في بجاية للغبريني 1910 ([7])
3. الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية 1920
4. الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية
5. وصايا الملوك وأبناء الملوك من أولاد الملك قحطان بن هود النبي مع تعليقات عليه.
6. شرح ديوان عروة بن الورد لابن السكيت 1926
7. طبقات علماء أفريقية لأبي ذر الخشني([8]) مع ترجمة فرنسية 1915 ([9])
8. وكان من جملة ما قام به من الأعمال في هذا الحقل أيضاً أنه ترجم إلى الفرنسية رسالة للإمام الغزالي في رياضة الأولاد وتربيتهم نشرت بالمجلة الإفريقية larevue africaine سنة 1901م.
أدبه وشعره: كان الشيخ رحمه الله من النوابغ في الشعر لكنه سلك فيه مسلك العلماء وقد خاض في معظم فنونه ونكته ما عدا الهجاء فلم يهج أحداً، ومن ذلك قصيدة طويلة يستنهض بها أمته وبني جلدته للأخذ بيد العلم ورفض التخاذل:
أفيقوا بني عمي برُقْي المشارف
وجدوا وكدوا في اكتساب المعارف
فقد ذهب الأعلام والعلم بينكم
ولم يبق إلا كل غمر وخالف
خلت أربع العرفان واستوطن البلى
وغف غراب الجهل حقاً بشارف
فيا وحشتا من طالب ومدرس
ومنشد أشعار وراوي اللطائف
وقال يمدح بلده ومسقط رأسه "المدية":
للمدية فضل على كل بلدة
بصحة جو واعتدال هواء
وما هي إلا جنة قد تزخرفت
بفاكهة طابت وأعذب ماء
وقال مبتهلاً إلى الله عز وجل:
دعوت جليلاً عظيماً قديراً
سميعا عليما حليما خبيرا
وحيداً وليس كمثله شيء
رحيما وللمذنبين غفورا
ببابك ربي وقفت ذليلا
فكن لي إلهي معينا نصيرا
تراني وحيدا فريدا غريبا
ترى السقم أضوى عظامي كثيرا
ما قيل فيه:
شاهده العلامة محمد كرد علي في مؤتمر المستشرقين في أكسفورد وهو يلقي أحد بحوثه فقال: شهدته يخطب بالفرنسية في مؤتمر المستشرقين وهو في لباسه الوطني: عمامة صفراء ضخمة وزنار عريض وسراويل مسترسلة ومعطف من صنع بلاده فأخذت بسحر بيانه واتساعه في بحثه وظننتني أستمع عالماً من أكبر علماء فرنسا وأدبائها في روح عربي وثقافة إسلامية أو عالماً من علماء السلف جمع الله له بلاغة القلم وبلاغة اللسان ووفر له قسطاً من العلم والبصيرة وقد فطر على ذكاء وفضل غرام بالتحصيل وقيض له أن يجمع بين ثقافتين ينبغ ويفصح في كل لغة بمعانيها.
قال عنه الشيخ عبد الحميد بن باديس: لما عرفناه فقدناه
أما الشيخ البشير الإبراهيمي فقد قال عن محمد بن أبي شنب: فقدنا بفقده ركنا من أركان العلم الصحيح وعلما في أعلام التاريخ الصحيح.
أما أستاذه الشيخ عبد الحليم بن سمانة فقال عنه: ما علمت في حياتي كلها معلماً يرجع إلى تلميذه غيري وإني أعترف له بالفضل والنبوغ.
أما الأستاذ مارتينو([10]) فقد قال: إذا كان ابن أبي شنب قليل النظير في الجزائر فهو عديم المثال في فرنسا.
أما المستشرق الفرنسي ألفريد فقال: كان ابن أبي شنب مخلصاً لدينه ومتمسكاً بلباسه التقليدي ولكي لا يتنكر لتقاليده الإسلامية لم ير من واجبه أخذ الجنسية الفرنسية مما يجبره على التخلي على الشرائع الإسلامية وعن منزلته الشخصية([11]).
وفي تأبينه قال مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر: إن المنهج الذي نهجه ابن أبي شنب يدل دلالة واضحة على مقدار ما يستطيع أن يعمله العقل والعمل في الارتفاع من أصغر المناصب إلى أعظمها وإني أود أن يوقر هذا المنهج شباب هذه البلاد وشباب فرنسا نفسها([12]).
ويصف لنا الشاعر محمد السعيد الزاهري([13]) حادثة تعرفه على الشيخ ابن أبي شنب بقوله: كانت أول معرفتي بالشيخ أني كنت سنة 1922م وأنا يؤمئذ لا أزال أطلب العلم في الكية الزيتونية وجاءتها لجنة في تلك السنة من العلماء الفرنسيين لامتحان طلبة الباكلوريا في تونس.
وكانت هذه اللجنة تحت إشراف الدكتور أبي شنب فاستغرب الناس في تونس أيكون عالم جزائري غير متجنس بالجنسية الفرنسية رئيساً مشرفاً على لجنة علمية فرنسية يرأس جلساتها بملابسه وبزيه الجزائري وتعالم الناس الخبر فسمعته أنا وفرحت به وداخلني يومئذ شيء من النخوة والكبرياء وجمعت نفرا من إخواني الطلبة الجزائريين وذهبنا نزوره سألته: كيف تصنع إذا أدركت الصلاة وأنت في جلسة رسمية؟
فقال: أوقف الجلسة للاستراحة فيستريح زملاؤه بخطوات يمشونها ودخائن يشعلوها وأستريح بأداء المكتوبة.
المصادر:
1ـ إرشاد الأديب لمعرفة الأديب أو معجم الأدباء لياقوت الحموي دار الكتب العلمية بيروت 1991م.
2ـ الأعلام لخير الدين الزركلي دار العلم للملايين الطبعة الثانية عشرة 1997م.
3ـ تذكرة الحفاظ للذهبي دار الكتب العلمية نسخة مصورة د.ت.
4ـ الديباج المذهب في معرفة أعيان العلماء المذهب لابن فرحون المالكي تحقيق مأمون الجنان منشورات دار الكتب العلمية بيروت الطبعة الأولى 1996م.
5ـ سلسلة في الأدب الجزائري الحديث لصالح الخرافي منشورات المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى 1986م.
6ـ كتاب المعاصرون لمحمد كرد علي علق عليه وأشرف على طبعه محمد المصري مجمع اللغة العربية دمشق 1980م.
7ـ كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب الجزائر 1983م.
8ـ معجم المطبوعات العربية والمعربة ليوسف إليان سركيس طبعة مصر 1926م.
([1]) كاتب سوري.
([2]) انظر ترجمته في الأعلام 6/ 266 وفي كتاب محمد بن أبي شنب وأثاره للشيخ عبد الرحمن الجيلالي طبع المؤسسة الوطنية للكتاب ـ الجزائر 1983م.
([3]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.
([4]) من أعظم شعراء إيطاليا 1265 ـ 1321 ومن رجالات الأدب العالمي سطر اسمه بملحميته الشعرية المسماة الكوميديا الإلهية حيث وصف فيها طبقات الجحيم والمطهر والفردوس في سفرة وهمية قام بها بقيادة فرجيليوس وحبيبته بياتريس.
([5]) من مشاهير شعراء الإنكليز 1608 ـ 1674 فقد نظره فأملى على زوجته وابنتيه ملحمته المسماة الفردوس المفقود.
([6]) هو محمد بن محمد الشريف المليتي المدبوني أبو عبد الله الملقب بابن مريم التلمساني انظر معجم سركيس صفحة 236
([7]) انظر الأعلام 1/90 ومعجم سركيس صفحة 1407 والغبريني هو أحمد بن أحمد أبو العباس الغبريني من قبائل البربر في المغرب مؤرخ مولده في بجاية 644هـ وتولى قضاءها ومات فيها شهيداً 704هـ انظر الديباج المذهب رقم الترجمة 135 بتحقيقنا والأعلام 1/ 90.
([8]) هو محمد بن الحارث بن أسد الخشني القيرواني ثم الأندلسي أبو عبد الله مؤرخ من الفقهاء الحفاظ من كتبه: القضاة بقرطبة أخبار الفقهاء والمحدثين تاريخ علماء الأندلس تاريخ الإفريقيين وطبقات فقهاء المالكية توفي نحو 366هـ انظر إرشاد الأريب 6/ 472 وتذكرة الحفاظ 3/ 196 الأعلام 6/ 75.
([9]) انظر معجم سركيس صفحة 1626.
([10]) مارتينو مدير كلية الآداب في جامعة الجزائر انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 342.
([11]) انظر الموسوعة الجزائرية/ الإنترنت.
([12]) انظر المعاصرون لمحمد كرد علي صفحة 341.
([13]) هو محمد السعيد الزاهري من مواليد 1899 بليانة بسكرة في الجزائر درس في قسنطينة وتتلمذ على يد الإمام عبد الحميد بن باديس انتقل إلى تونس واصدر عدة جرائد وهي: الجزائر والبرق والوفاق وأسس المدرسة الإصلاحية وكان من علماء الجزائر المهمين من مؤلفاته: حاضر تلمسان بين النخيل والرمال شؤون وشجون وغيرها توفي سنة 1956 انظر صالح الخرفي سلسلة في الأدب الجزائري الحديث المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الأولى صفحة 109.

 

mercredi 19 octobre 2022


 

كتيبة الذئاب الحمراء وهي فرقة انشأت عام 1955 بأمر من الرئيس الفرنسي ربنيه كوتي و كان غرضها " ارهاب " الجزائريين
وتم تكوين الفرقة من السجناء في فرنسا ( خاصة القتلة و السفاحين و اللصوص ) حيث عرضت الاستخبارات الفرنسية عليهم العفو مقابل الخدمة في الجيش الفرنسي في الجزائر و العيش بحرية هناك .
وضمت الفرقة أكثر من 4700 رجل وسرعان ما توسعت لتظم مجموعة تسمى بالأيادي الحمراء و فرقة الشباب المسيحيين الفرنسية ليصل عددها الى 6 ألالاف رجل جرى تدريبهم في السجون الفرنسية في الجزائر على أساليب القتل و التعذيب الوحشية وباستخدام السجناء الجزائريين خاصة في سجن بارباروسا بالعاصمة الجزائرية .

و أرسلت الكتيبة إلى جبال الجزائر لترتكب ابشع الجرائم التى يندى لها جبين البشرية و لم ترتكب حتى في العصور الغابرة . و قد بادت الكتيبة قرى كاملة عبر أساليب القتل المختلفة كاغتصاب الاطفال والنساء و ذبحهم و إحراق الرجال أحياء في أفران الغاز أو سكب الأسيد على وجوههم او حتى تقطيع الأوصال و الأعضاء التناسلية للسكان القرويين أو حشو المتفجرات في أجوافهم و تفجيرها
 




✍️ من هم العرب وما أصلهم ..؟
----------------
العرب ثلاثة أقسام وهم :
(1) العرب البائدة (2) العرب العاربة (3) العرب المستعربة
العرب البائدة :
(1) جرهم (2) قطورا (3) طسم (4) جديس (5) عاد (6) ثمود (7) أميم (😎 إرم (9) عبيل (10) عمليق (11) جاسم (12) حضرموت (13) شالاف (14) الموذاذ (15) يقضان
وهم الأقوام الذين كانت المعلومات التاريخية عنهم قليلة جدا وغامضة عند النسابين العرب وجاء ذكر بعضهم في القرآن الكريم وكتب العهد القديم وفي بعض الأدبيات
العرب العاربة : وهم عرب قحطان
وهم من أبناء قحطان - عاصروا العرب البائدة - ويقال أن قحطان هو عاد ومن نسلهم العمالقة - ونسب قحطان مختلفٌ فيه - فقيل أنه عابر بن شالخ - وقيل أنه ابن عبد الله أخو هود - وقيل هو هود نفسه وهذا الرأي الأرجح والأكثر صحة ويعتمده الكثيرون - العرب الأصليين هم العرب العاربة ولغتهم العربية ولقد انتشر العرب بهجرتهم إلى أسيا وأفريقيا
العرب المستعربة : وهم بنو اسماعيل
والعرب المستعربة أصلهم من ولد سيدنا إسماعيل عليه السلام ـ وتزوج نبي الله إسماعيل من ابنة مُضَاض (من قبائل العرب العاربة) فكان من ذريته "عدنان " والذي ينسب إليه العرب المستعربة من نسله - وعدنان هو الصريح من ولد اسماعيل بن ابراهيم عليه السلام ولا خلاف في ذلك - واختلفوا في الطريق بين عدنان وسيدنا اسماعيل ..
والمؤرخون يصنفون العرب إلى ثلاث طبقات :
العرب البائدة : وهم الذين طمست آثارهم ولم يسجل لهم التاريخ إلا صفحات مشوهة - وأشهر قبائلهم : عاد - ثمود - طسم - جديس
العرب العاربة :
وهم عرب الجنوب ( اليمن ) ويرجع أصلهم إلى قحطان اليمن بن هود عليه السلام ومن أشهر قبائلهم : حمير - سبأ - كهلان - مذحج - أنمار - طيء - الأوس - الخزرج - الغساسنة - المناذرة .
العرب المستعربة : ويرجع أصلهم إلى عدنان ثم إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام - ومن أشهر قبائلهم : قريش - تميم - هوازن - ثقيف - عبس - ذبيان - بكر - تغلب . ثم سائر البلاد العربية في الوطن العربي بعد هجراتهم المتتالية من الشام الى المغرب الاقصى
---------------------
المصادر :
تاريخ العبر وديوان المبتدأ والخبر - ابن خلدون
كتاب جمهرة أنساب العرب الجزء الرابع
العرب العاربة والمستعربة كتاب المؤرخ أحمد زكي سوسة
صناع الحضارة العلمية في الإسلام - أحمد محمد عوف
البيت العراقي - عبدالحكيم الكعبي
كتاب الأنساب للهمداني

 


ولاية المدية
يقدر عمر المدية بألف عام أو يزيد، فالمدية عاصمة بايلك التيطري يعود تاريخها إلى عهد قديم أي حوالي 350هـ، بحيث قال أحد المؤرخين (المدية عتيقة قديمة، وأن المدية سبقت بني زيري وأنها أقدم من أشير…)، فقد تداولت عليها عدة حضارات وسكنتها الكثير من الشعوب، والمدية اليوم من بين ولايات الجزائر تتوفر على منتوج ثقافي، سياحي، وتاريخي وهي تقاطع مدينة تلمسان
في عدة تقاليد لتشابه أنماط المعيشة لدى سكانها وطريقة عمرانهم، وأسلوب
حياتهم و من الشخصيات التي ولدت و ترعرعت بالمدينة الشيخ ابن شنب وفضيل
اسكندر، كما أنها كانت عاصمة الولاية الرابعة في حرب التحرير ضد المستعمر
الفرنسي.
المناطق السياحية في ولاية المدية -المحمية الطبيعية بالحمدانية و بن شيكاو، وتيمزقيدة -ضريح العقيد بوقرة -الاثار الإسلامية( اشير ) ببلدية الكاف الاخضر على الطريق الوطني رقم 60 بين شلالة العذاورة وعين بوسيف
الموقع الجغرافي تقع ولاية المدية في الأطلس التلي، وتتربع على مساحة
قدرها 8700 كلم2 وعلى ارتفاع 900 م من سطح البحر وتبعد عن
العاصمة(الجزائر) بـ90 كلم2 شمالا.
إداريا تضم الولاية 64 بلدية و 19
دائرة تحدها من الشمال ولاية البليدة و من الجنوب ولاية الجلفة و من الشرق
ولايتي المسيلة و البويرة و غربا ولايتي ولاية عين الدفلى و تسمسيلت .
1- ناحية المدية (13 بلدية) -1 - بلدية المدية-2 - بلدية ذراع
السمار-3 - بلدية تيزي المهدي-4 - بلدية وزرة-5 - بلدية الحمدانية-6 -
بلدية بن شكاو-7 - بلدية وامري-8 - بلدية وادي حربيل-9 - بلدية حناشة-10 -
بلدية تمزقيدة-11 - بلدية سي المحجوب-12 - بلدية بوعيشون-13 - بلدية أولاد
بوعشرة
2- ناحية قصر البخاري ( 12 بلدية) -1 - بلدية قصر البخاري-2 - بلدية
سانق-3- بلدية المفاتحة-4 - بلدية أولاد عنتر-5- بلدية أولاد هلال-6-
بلدية الشهبونية-7- بلدية بواعيش-8- بلدية بوغزول-9- بلدية عزيز-10- بلدية
أم الجليل-11- بلدية دراق-12- بلدية بوغار
3- ناحية البرواقية (13بلدية) - 1 - بلدية البرواقية-2 - بلدية الربعية-3
- بلدية أولاد دايد-4 - بلدية سغوان-5 - بلدية مجبر- 6- بلدية الزبيرية-7
- بلدية ثلاثة الدوائر- 8- بلدية العمرية-9 - بلدية أولاد إبراهيم-10 -
بلدية بعطة-11 - بلدية سيدي نعمان-12 - بلدية بوشراحيل-13 - بلدية خمس
جوامع
4- ناحية شلالة العذاورة (13بلدية) -1 - بلدية شلالة العذاورة-2 - بلدية
تافراوت-3 - بلدية شنيقل-4 - بلدية عين القصير-5 - بلدية عين بوسيف-6 -
بلدية سيدي دامد- 7- بلدية العوينات- 8- بلدية الكاف الأخضر-9 - بلدية
أولاد معرف-10 - بلدية السواقي-11 - بلدية سيدي زهار-12 - بلدية سيدي
زيان-13 - بلدية جواب
5- ناحية تابلاط (13بلدية) -1 - بلدية تابلاط-2 - بلدية العيساوية-3 -
بلدية مزغنة-4 - بلدية الحوضان-5 - بلدية العزيزية- 6- بلدية مغراوة-7 -
بلدية ميهوب-8 - بلدية القلب الكبير-9 - بلدية سدراية-10 - بلدية بئر بن
عابد-11 - بلدية بني سليمان-12 - بلدية سيدي الربيع-13 - بلدية بوسكن