dimanche 31 juillet 2016




معركة الجزائر (أكتوبر 1541)
حملة شارلكان على مدينة الجزائر ( أكتوبر- نوفمبر 1541)
تجمعت القوات المجهزة لخوض الحملة في مدينة "ماهون" في جزيرة "مينوركا" من جزر البليار.
كانت القوات الغازية تتكون من 24000 محارب و1200 بحار،2000 حصا وعتاد ضخم. حمل الكل على متن 65 سفينة و 45 مركبا.
كانت ألمع الأسماء الاسبانية ضمن المشاركين في الحملة و نجد من بين قادتها كورتاز Cortez فاتح المكسيك الشهير.
أقلعت السفن في اليوم (18)الثامن عشر من أكتوبر وفي اليوم الموالي كانت هذه الأرمادا على مرأى من سواحل الجزائر.
في صباح اليوم العشرين من ذات الشهر مرت أمام المدينة ثم رست في عرض الخليج. ولكن البحر كان شديد الاضطراب ولم تتمكن هذه القوة من النزول إلا في صباح يوم 23. استقر الجيش على الساحل على يسار مصب واد الحراش وغادر الكل أجواف السفن حيث كانوا مكدسين طيلة أيام وليال. ومن هناك أرسل الإمبراطور إلى حسن أغا إنذارا يطالبه فيه بتسليم مدينة الجزائر، وذكره بنجاحه الحديث العهد في تونس وأعلمه أنه في حالة عدم الاستيلاء على المدينة بالقوة سيقضي فصل الشتاء في إفريقيا(الجزائر).
في غضون ذلك كان كل طرف يحضر نفسه للقتال، كان القائد في مدينة الجزائر يثير حماس الجميع وشجاعتهم ويحرضهم مذكرا إياهم بالهزائم المتتابعة التي مني بها الغزاة أمام المدينة واعدا ومبشرا بالقدوم القريب لخير الدين...
كان عدد المقاومين يقدر على الأكثر ب 1500 انكشاري وما يتراوح بين 5000 و6000 من أهل الأندلس (المورو) الذين جيء بهم حديثا من اسبانيا، يضاف إليهم الرياس (البحارة) وأهل المدينة. وقد كان هؤلاء سيئي التسليح وعديمي الانضباط.
رد حسن آغا بكبرياء على إنذار الإمبراطور و ذكره بالهزائم المهينة للغزاة أمام مدينة الجزائر وقال له أنه أعجز من أن يستولي على أبسط حصن من حصون البلاد.
أمام هذا الرفض لم يبق إلا القتال. في يوم 24 سار الجيش.كانت الطليعة تتكون من الإسبان تحت قيادة "فرديناند دي غونزاك" وفي القلب كان الملك وجنوده من الألمان والمالطيين أما الصقليون مع فرسان مالطة فشكلوا المؤخرة تحت قيادة "س.كولونا".
هاجمت كوكبة من الأهالي الجناح الأيسر وتحتم للتخلص منهم انتزاع المرتفعات و قد أنجز الصقليون وجيش "بونة" (عنابة)هذه المهمة بنجاح كبير وصعدوا ،في وقت قصير، التل المسمى بكدية الصابون حيث سيبنى فيما بعد حصن الإمبراطور(...)
اشتدت الريح على الساعة التاسعة ليلا وسرعان ما هبت عاصفة عــــــاتية علــــى الخليـــــج وألقت ببللها وبردها على الجنود الجياع الذين كانوا في العراء في حالة معنوية سيئة، ولم تكتف بذلك فرمت بالسفن العديدة بعضها على بعض و قذفتها إلى الســـاحل. وجاءت فرصة ثمينة لم تكن منتظرة استغلها حسن آغا ببراعة في الصباح الباكر بإخراج إنكشارييه تحت قيادة الحاج البشير لمهاجمة الجيش الإمبراطوري.
فوجئت طليعة الجيش الإمبراطوري بهذا الهجوم المباغت في مثل تلك الظروف وارتمت بفوضى على القلب ولم يتحول هذا الفشل إلى كارثة إلا بفضل شجاعة فرسان مالطة. لقد سمح تصرفهم الشجاع ل"كولونا " أن يجمع رجاله وسرعان ما اضطر الانكشاريون إلى العودة إلى المدينة. ووسط الرصاص والنبال ،تقدم "بونص دي بالاغير" فارس سافينياك وغرس خنجره في الباب.
لم تكن لهذه المناوشة أهمية كبيرة ولكن العاصفة كانت تزداد عنفا. و شاهد الجيش،من ذلك المدرج حيث كان مستقرا ، قدوم 140 سفينة متتابعة إلى الشاطئ. كان الأهالي المصطفون على الشاطئ يحيون غرق كل سفينة بصيحات مرعبة، و تحتم إرسال عدة كتائب لحماية المنكوبين.
أنزلت المؤن من على ظهر سفن الأسطول و لم يضع منها شيء، لأن المحاصرين لم يكن يظهر عليهم الاستعداد للقيام بمحاولة أخرى للخروج خارج الأسوار.لم يكن لدى هذا الحشد الضخم ما يأكله و لا ملجأ يأوي إليه.زد على ذلك أن العاصفة كانت مستمرة .
كان "دوريا" قد بعث إلى الملك، بواسطة سباح ماهر، نداء يائسا متوسلا إليه أن يتخلى عن مشروعه لتجنب كارثة أكبر، وأعلمه أنه سيغادر هذا الخليج المهلك و أنه سينتظره وراء رأس ماتيفو (تامنتفوست). كان دوريا،على الدوام، ينصح بعدم القيام بهذه الحملة .أما الجنود فقد فاض يأسهم لما رأوا آخر سفنهم تتخلى عنهم و لم يكن بالمستطاع إقناعهم بأن هذا الإجراء كان لضمان نجاتهم.
كان شارل الخامس، منذ مساء يوم 25، قد قرر الانسحاب في اليوم الموالي و أمر بقتل كل الخيول، بداية بحصانه هو، لإطعام جيشه.
في صباح يوم 26، بدأ الجيش انسحابه و قضى النهار بكامله للاستقرار وراء واد خنيس (واد الخميس؟).في اليوم الموالي 27 نشكل في طابور انسحاب ضخم، مع الإسبان وفرسان مالطة في المؤخرة، وكالعادة في مثل تلك الحالات، خرجت أسراب من المهاجمين و لا أحد يعلم من أين خرجت لتهاجم ذلك الجيش المحطم المعنويات والمنهك. وزيادة على ذلك كان من اللازم اجتياز واد الحراش الذي كان في حالة فيضان ثم الحميز، و أخيرا تم الوصول إلى رأس ماتيفو يوم 29، حيث لجأت السفن الناجية من الغرق والجنوح، وحيث عثر على الطعام.
في "ماتيفو " عقد قادة الجيش مجلس حرب و تبادلوا الآراء في شأن الركوب والرحيل، باستثناء اثنين منهم وهما ف.كورتاز وكونت ألكودات الذي كان يعرف الناس والبلد جيدا وقد ذهب إلى حد طلب شرف القيام بعمل يتحمل مخاطره مع بعض المتطوعين المختارين . و لكن "دوريا" ألح على مغادرة هذا الخليج غير المضياف في أسرع وقت و تغلبت وجهة نظره.
بدأ الصعود إلى السفن يوم 01 نوفمبر، و بما أن البحر أصبح أكثر هيجانا تركت السفن المحملة تذهب على حدة. اثنتان منهما جاءتا إلى الساحل و شوهد البحارة والجنود الذين نجوا من الأمواج يقعون تحت رحمة خناجر الأهالي.
لم يغادر الإمبراطور الشاطئ إلا يوم 03 واضطر إلى الفرار من وجه العاصفة وإلى البحث عن ملجأ في بجاية (الواقعة تحت السيطرة الإسبانية) وهناك اطلع على حالة الموقع وأمر بترميــم الدفاعــات وإتمامها ولكن الأمل في العثور على مؤن في هذا المكان خاب إذ كل من كان فيه كان يعاني الجوع.
في يوم 18 نوفمبر، غادر شارل الخامس ذلك الملجأ ودخل يوم 2 ديسمبر إلى مدينة قرطاجنة في حالة يرثى لها حيث استقبله رعاياه بفرح لأن الشائعات عن موته كانت قد انتشرت.وهكذا انتهت حملة الجزائر .
إن هذا الفشل هو أول فشل خطير يتعرض له شارل الخامس.الخسائر التي تكبدها الإمبراطور أمام مدينة الجزائر ضخمة :جنوح عدد كبير من السفن إلى الشاطئ، خسران كل عتاده، حوالي 200 قطعة مدفعية، و أخيرا إذا استندنا إلى أرقام المسلمين، 12 ألف رجل بين غريق وقتيل أو أسير.هذه هي حصيلة تلك الحملة البائسة.
إذا كانت للكارثة أمام الجزائر انعكاسات مؤلمة على أوروبا فإن الأثر المترتب عنها في بلاد البربر، هو في اتجاه آخر ربما أكبر وأعظم. أرسل حسن وصفا مسهبا إلى الباب العالي عن طريق مبعوث خاص قدمه خير الدين باشا بنفسه للسلطان، وقد أغدق السلطان سليمان (القانوني) عليه بالهدايا لرئيسه ولقبه باشا، حاكما للجزائر.عند عودته إلى الجزائر أستدعي مجلس كبير للانعقاد في الديوان و قرئت فيه رسائل السلطان . وكانت الأفراح المستمرة وغير المتقطعة في هذه المدينة التي حماها الإله بجلاء ووضوح. و قد كتب مؤلف مسلم معاصر للأحداث أن مدينة الجزائر كانت ، حينئذ ، تشبه عروسا شابة تتأمل بخيلاء جمالها وتتمتع بسعادة لا مثيل لها.اليهود من بين الذين كانوا يبدون أفراحهم الغامرةا فلقد وجدوا في مدينة الجزائر ملجأ من اضطهاد الإسبان لهم .لقد تلقوا برعب كبير احتمال الوقوع ثانية تحت نير مضطهديهم .و نظم الحاخامات أشعــــــارا مدائحيـــة وأحييت ذكرى انكسار الإسبان ،إلى وقت قريب، من طرف يهود الجزائر.


samedi 30 juillet 2016

L’Algérie profonde 1er Salon national des collectionneurs C’est la première fois qu’un salon national consacré à la collection de timbres, cartes postales et monnaie, est organisé en Algérie par l’Association des amis de Médéa à travers une exposition qui a drainé des amateurs et des passionnés venus de plusieurs wilayas du pays. Les organisateurs du salon ne s’attendaient pas à un tel succès de la manifestation qui a vu la participation de nombreux philatélistes, numismates, cartophiles qui, tous, cultivent l’amour de la collection de pièces, parfois uniques en leur genre, par l’acquisition ou le troc en les conservant comme des trésors, a fortiori quand celles-ci peuvent avoir une valeur historique ou culturelle. Certaines pièces sont d’une grande importance pour être considérées comme appartenant à la mémoire collective et pouvant même servir de matériau et de témoignage sur des événements passés se rapportant à des époques anciennes ou récentes tant les thématiques traitées sont variées et couvrent les champs de la culture, du sport, de l’économie et de l’histoire. Collectionneur de timbres du monde entier depuis plus de 40 ans, Marouf Lyès de Blida compte une importante collection dont des enveloppes oblitérées et comportant divers thèmes qui ont fait l’actualité nationale, à savoir : Aide aux sinistrés des inondations(1969), Vaccinations BCG(1970), Floralies(1974), Costumes algériens(1975), Jeux olympiques(1984), etc.. Chacun se souvient de l’époque où Ahmed Laroui, décédé il y a quelques mois, animait une émission hebdomadaire à la radio ChaîneIII intitulée Philatélie, carrefour du monde. C’est le catalogue confectionné par les soins du défunt qui donne aujourd’hui les cotations des timbres, dira notre interlocuteur de Blida. Les soldats du feu ont aussi été mis à l’honneur à travers une collection réalisée par le président de l’association Fouara de Sétif, dédiée à ce corps et montrant des cartes postales d’époque, des lettres voyagées, des pin’s, des médailles, des porte-clés, des calendriers à l’effigie du sapeur-pompier en mission de sauvetage ou de lutte contre un sinistre. Les billets de banque émis depuis l’indépendance, ayant toujours cours ou retirés de la circulation, ont focalisé l’intérêt du collectionneur Allaoua, enseignant à l’université de Constantine, ce dernier possédant aussi des billets mis en circulation du temps de la colonisation dont certains portent la “double appellation: Banque centrale de l’Algérie et de la Tunisie”. Il faut dire que la manifestation qui s’est étalée du 15 au 18 mai à la maison de la culture Hassan El-Hassani de Médéa a été un grand moment d’émotion et de découvertes pour un grand nombre de visiteurs qui ont pu faire un travelling sur les périodes passées à travers les cartes postales montrant des sites, des costumes et des paysages datant du début du siècle dernier et des dernières années de la présence française en Algérie. M E B

jeudi 21 juillet 2016

القصبة... لؤلؤة الآثار التركية بالجزائر
يعد حي القصبة بموقعه ومعالمه وهندسته شاهدًا على ذاكرة الأمة وتاريخ الشعب الجزائري، لاحتوائه على أكبر تجمع عمراني لمبانٍ يعود تاريخ بنائها إلى العهد التركي، حيث كانت مقر السلطان، وقاعدة عسكرية مهمتها الدفاع عن القطر الجزائري، و هي مبنية على طراز تركي عثماني تشبه المتاهة في تداخل أزقتها بحيث لا يستطيع الغريب الخروج منها لوحده لوجود أزقة كثيرة مقطوعة تنتهي بأبواب المنازل والقصبة تحوي عدة أزقة أهمها "زنيقة العرايس" و"زنيقة مراد نزيم بك " وفيها عدة عيون مشهورة كالعين المالحة في باب جديد وبئر جباح في قلب القصبة وزوج عيون في أسفلها.
إضافة إلى أنها تضم عدة قصور منها قصر مصطفى باشا، وقصر دار الصوف، وقصر دار القادس، وقصر سيدي عبدالرحمن، ودار عزيزة بنت السلطان، وقصر دار الحمرة الذي تحول إلى دار للثقافة إلى جانب قصر أحمد باي الذي يستغله المسرح الوطني، وما زالت هذه القصور موجودة، ومنها ما حُوِّل إلى مكتبات ودور ثقافة، أو مراكز للتأهيل المهني، أو متاحف.
و كذلك تحتوي القصبة على مساجد عديدة هي الجامع الكبير والجامع الجديد وجامع كتشاوة وجامع علي بتشين وجامع السفير وجامع السلطان وجامع سيدي رمضان بالإضافة إلى مساجد صغيرة كمسجد سيدي محمد الشريف، وسيدي عبد الله وسيدي بن علي بالإضافة إلى ضريحها الشهير سيدي عبد الرحمن الثعالبي الذي لا زال يمثل مزارا كبيرا في حي القصبة دون أن ننسى الجامع الكبير الذي تم هدمه في بداية الاستعمار الفرنسي كان يتوسط ما يعرف اليوم بساحة الشهداء.
و كانت القصبة عبارة عن حصن يغلق ليلا وله عدة أبواب في جهاتها الأربع أهمها باب الوادي من الغرب وباب الجديد في الجهة العليا وباب الجزيرة من جهة البحر وباب عزون من جهة الشرق.

ويعد حي القصبة من الأماكن التي ألهمت الأديب الجزائري الراحل والشهير محمد ديب في رواياته مثل: «دار السبيطار»، و«الحريق»، و«الدار الكبيرة»، وكلها روايات تقع أحداثها في القصبة .
فمن خصوصياتها أن كل البيوت تحتوي على ساحة مربعة الشكل مكشوفة بدون سقف في وسطها يعرف بصحن الدار وبئر ونافورة ماء من حولها بنيت كل شقق البيت في معمار إسلامي متميز وتتميز دور القصبة بنوافذ صغيرة مزينة بقضبان حديدية جميلة وتتميز دور القصبة أيضا بالتقارب الشديد بين بعضها البعض بحيث يسهل جدا القفز من دار إلى دار بل يستطيع الإنسان إجتياز القصبة كلها عبر سطوح المنازل.
و يبلغ عدد سكان القصبة قرابة الخمسين ألف ساكن.
تقول إحصائيات وزارة السياحة الجزائرية إن أغلب السياح الذين يفضلون الجزائر كوجهة لهم من الأوروبيين، وأكثرهم من الفرنسيين، ويؤكد عدد من السكان أنهم يشاهدون العشرات من السياح يتوافدون على القصبة يوميًا، وأنهم يحظون بحفاوة كبيرة، وأن العائلات أصبحت تستضيف، أيضًا، هؤلاء السياح كما جرت العادة في السنوات الماضية.
وحسب تقرير مديرية السياحة فإن مدينة القصبة كان يزورها بين 300 سائح و500 سائح في اليوم خلال الثمانينيات، لينقطع عنها السياح في التسعينيات نهائيًا، أما اليوم فقد بدأت المياه تعود إلى مجاريها، وأصبحت القصبة تستقبل بين 200سائح و400 سائح، وينتظر أن يرتفع العدد ليتجاوز ذلك بكثير.
يشير التقرير، أيضًا، إلى أن عددًا كبيرًا من الصناعيين الفرنسيين ورجال الأعمال الذين يأتون إلى الجزائر يسألون كثيرًا عن القصبة، ويفضل الكثير منهم زيارتها.
وتتطلع وزارة السياحة الجزائرية إلى جذب أكثر من مليون سائح سنويًا إلى القصبة، وأغلب المعالم السياحية في البلاد.
وما زالت القصبة تحافظ على خصوصيتها بوجود محال الخياطة والطرز والنحاس، وهي معروفة بأنها حي البسطاء.
تجارة أخرى أصبحت تستقطب السياح الأجانب والعرب الذين يزورون القصبة، تتمثل في البطاقات البريدية التي تصور مدينة القصبة وبعض عادات السكان.
ورغم تميز هذا الحي بالأزقة الضيقة إلا أنه يضم الكثير من المحال الخاصة بالخياطة ومحال صانعي الحرف التقليدية مثل: صناعة الفخار، والنحاس، والأحذية، والألبسة التقليدية كالفساتين الخاصة بالأعراس.
كما خصصت بعض المراكز في قلب القصبة للتكوين المهني المختص بالحرف والصناعات التقليدية التي تشتهر بها كالطرز على الحرير، وخياطة البرانيس والجلابيات الخاصة بالجزائر.
يجد المتجول في حواري حي القصبة وأزقته الضيقة نفسه أمام مناظر لم يشهدها من قبل، وبين بساطة العيش لدى سكان هذا الحي العتيق، وبراعة الهندسة المعمارية لقصور شيدها حكام أتراك يجد الزائر فسحة للخروج من روتين البنايات العصرية.
ويقصد أغلب السياح المكان برفقة دليل سياحي يمكن انتدابه مباشرة بعد حلول الزائر بالمطار، أو عبر وكالات السياحة والسفر، بل إنهم في الغالب يأتون في رحلات منظمة.
وأمام هذه اللؤلؤة الحضارية لم تتردد منظمة اليونيسكو سنة 1992 في تصنيف قصبة الجزائر ضمن التراث الثقافي العالمي.
فقد بني هذا الحي قبل اختراع وسائل النقل الحديثة و شوارعه عبارة عن أزقة ضيقة
و أنفاق تحت العمارات وسلالم كون مدينة الجزائر مبنية بالتدرج على هضبة تمتد من البحر إلى القمة.وتمثل هذه القصبة نوعا فريدا من المدن الإسلامية
فهي المكان الذي تختلط فيه جمالية الذكرى بشموخ التاريخ و المساجد القديمة، والقصور العثمانية.
هذا المكان الذي يمثل قلب مدينة الجزائر النابض, والذي تولدت في رحمه بذور الثورة الوطنية قد تحول إلى محمية أثرية بقرار من اليونسكو. ولكن البيوت القديمة أخذت في التداعي والانهيار. ولم يبق من الثمانية آلاف منزل التي كانت تضمها هذه المحمية إلا ثلاثة آلاف فقط, القصبة مكان غني بالبشر والتاريخ, ولكنه يحتاج إلى جهد خارق من أجل صيانته والحفاظ عليه من الانهيار



mercredi 20 juillet 2016


شخصيات تاريخية شرفت منطقة المدية:
في عهد الدولة الموحدية نبغ في هذه الناحية شخصية لها وزنها وقيمتها في الحقل الثقافي، والعلمي، وكان لها شأن عظيم بين كبار العلماء وهو أبو محمد عبد الله الأشيري نسبة إلى بلدة أشير بالجنوب الشرقي من مدينة البراوقية (التابعة لولاية المدية) في سفح جبل التيطري والتي كانت عاصمة قبل تأسيس المدية.
كان رحمه الله أمام أهل عصره في الفقه والحديث والأدب ، انتقل إلى الشام وسكن حلب الشهباء ففاق بها جميع علمائها كما قال ياقوت : كان إمام أهل الحديث والفقه والأدب بحلب خاصة وبالشام عامة، يتسابق إليه الناس إلى الأخذ عنه والتشرف بالانتساب إليه، ويتفاخر الوزراء والملوك بمجالسته والاسترشاد بعلمه وآرائه.
استدعاء الوزير "أبو الظفر عون الدين يحيى بن هبيرة" وزير المقتفي والمستنجد إلى بغداد وطلبه من الملك العادل"نور الدين محمود بن زنكي " لإقراء الحديث وتدريس علومه بدار السلام، (بغداد) فسيره الملك إليه محفوفا بالإجلال والإكرام، فأقرأ هناك كتاب(الإفصاح عن شرح معاني الصحاح) بمحضر الوزير مؤلف الكتاب نفسه ، وهو شرح يحتوي على تسعة عشر كتابا شرح بها الوزير أحاديث الصحيحين.
وقد جرت للشيخ مع الوزير منافرة فتقاطعا ثم ندم الوزير على موقفه هذا اتجاه الشيخ فاعتذر إليه وأغدق عليه بره وإحسانه، ثم سار الشيخ من بغداد إلى مكة ثم عاد إلى الشام فمات رحمه الله ببقاع بعلبك سنة 561هـ/1165م.
وهناك انطفأ السراج الوهاج وخبأ ذلك النجم الذي طلع من المغرب العربي وخاصة من بلدة أشير ليأخذ عنه المشرق العربي سراجه ونجمه ونوره ولا غرابة في ذلك فليس للعلم والمعرفة حدود بين المشرق والمغرب.
وهناك شخصية أخرى كان لها مجالها في ميدان العلم والثقافة ، وكان لها وزنها في بلاد الأندلس حيث مثلت عاصمة المدية أشير في تلك الربوع ، وهذه الشخصية هي الراوية الإمام الحافظ موسى بن الحجاج بن أبي بكر الأشيري ، وقد ولد في أشير ، وسكن مدينة تدلس (دلّس) من اعمال الجزائر ، ومنها خرج في طلب العلم إلى الأندلس فدخل إشبيلية سنة 535هـ/1140م ، فلقي بها الإمام ابن عربي وأبا الحسن شريح بن محمد وأبا بكر بن ابي طاهر ، ودخل قرطبة ، فأخذ بها عن أبي عبد الله بن أصبغ، وأبي مروان بن مسيرة ...وسمع مشكل بن قتيبة عن أبي عبد الله بن وضاح بالمرية سنة 537هـ /1142م وأخذ عن أبي محمد عبد الحق بن عطية ولازم ابن أبي الخصال وأبا محمد النفزي المرسي وأبا الحاج بن يمشد العكيسي وأبا الوليد بن الدباغ وأبا الحجاج بن يسعون ، وبعد أن استكمل معلوماته هناك عاد إلى وطنه ، فنزل مدينة الجزائر وأصبح إماما واعظا وخطيبا ، ونشر بها علمه الغزير وأحدث دويا في وقته ، ثم انتقل من العاصمة إلى مدينة دلّس حيث الراحة والسكون ظن حتى وافاه الأجل في صفر سنة 589 هـ/1193م .




lundi 18 juillet 2016

الامير عبد القادر الجزائري...الأمير عبد القادر ابن محي الدين المعروف بـ عبد القادر الجزائري ولد قرب مدينة معسكر بالغرب الجزائري يوم الثلاثاء 6 سبتمبر 1808 الموافق لـ 15 رجب 1223 هـ، هو رائد سياسي وعسكري مقاوم قاد (جيش أفريقيا) خمسة عشر عاما أثناء غزو فرنسا للجزائر هو أيضا كاتب وشاعر وفيلسوف وصوفي.
هو مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة ورمز للمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار والاضطهاد الفرنسي. إعتبره الفرنسيون "يوغرطة الحديث".
خاض معارك ضد الاحتلال الفرنسي للدفاع عن الوطن وبعدها نفي إلى دمشق وتوفي فيها عبد القادر عالم الدين، الشاعر، الفيلسوف، السياسي والمحارب في آن واحد. اشتهر بمناهضته للاحتلال الفرنسي للجزائر. وتوفي يوم 26 مايو 1883 بدمشق.
هو عبد القادر بن محيي الدين بن مصطفى بن محمد بن المختار بن عبد القادر بن أحمد بن محمد بن عبد القوي بن يوسف بن أحمد بن شعبان بن محمد بن أدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن بن فاطمة بنت محمد رسول الله وزوجة علي بن أبي طالب ابن عم الرسول صل الله عليه وسلم. فهو إذا من آل بيت الرسول محمد صل الله عليه وسلم. وينتسب للأدارسة الذي حكموا المغرب في القرن التاسع.
كان عبد القادر الابن الثالث لمحي الدين (سيدي محي الدين): شيخ الطريقة الصوفية القادرية ومؤلف "كتاب ارشاد المريدين" الموجه للمبتدئين وأمه الزهرة بنت الشيخ سيدي بودومة شيخ زاوية حمام بوحجر وكانت سيدة مثقفة. ولد حوالي 6 ماي وقيل 6 سبتمبر 1808 بقرية القيطنة بولاية معسكر.
طفولته وتعليمه
كان تعليمه الديني صوفياً، أجاد القراءة والكتابة وهو في سن الخامسة، كما نال الإجازة في تفسير القرآن والحديث النبوي وهو في الثانية عشرة من عمره ليحمل سنتين بعد ذلك لقب حافظ وبدأ بإلقاء الدروس في الجامع التابع لأسرته في مختلف المواد الفقهية.
شجعه والده على الفروسية وركوب الخيل ومقارعة الأنداد والمشاركة في المسابقات التي تقام آنذاك فأظهر تفوقا مدهشا.
بعثه والده إلى وهران لطلب العلم من علمائها، حضر دروس الشيخ أحمد بن الخوجة فازداد تعمقا في الفقه كما طالع كتب الفلاسفة وتعلم الحساب والجغرافيا، على يد الشيخ أحمد بن الطاهر البطيوي قاضي أرزيو وقد دامت هذه الرحلة العلمية ما يقرب من السنتين (1237-1239 هـ) (1821-1823 م).
بعد عودته إلى بلدة القيطنة وكان قد بلغ الخامسة عشر بادر والده إلى تزويجه واختار ابنة عمه لالة خيرة زوجة له فهي تجمع بين محاسن الخلق والنسب الشريف.
...المبايعة...فرّق الشقاق بين الزعماء كلمة الشعب، وبحث أهالي وعلماء غريس عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعونه على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على "محيي الدين الحسني" وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام[بحاجة لمصدر] ليكونوا تحت إمارته فقبل سلطان المغرب وأرسل ابن عمه علي بن سليمان ليكون أميرًا على المنطقة، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد.
البيعة الأولى
لما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات. اقترح محي الدين إبنه عبد القادر لهذا المنصب وجمع الناس لبيعته تحت شجرة الدردار فقبل الحاضرون من علماء وكبراء ووجهاء القوم، وقبل الشاب تحمل هذه المسؤولية، وتمت البيعة، ولقبه والده بـ ناصر الدين واقترحوا عليه أن يكون سلطان ولكنه اختار لقب الأمير وكان ذلك في 3 رجب 1248 هـ الموافق 27 نوفمبر 1832 م وهو ابن اربعة وعشرون سنة.
توجه الأمير بعد البيعة إلى معسكر ووقف خطيبا في مسجدها أمام الجموع الكبيرة فحث الناس على الانضباط والالتزام ودعاهم إلى الجهاد والعمل وبعد الانصراف أرسل الأمير الرسل والرسائل إلى بقية القبائل والأعيان الذين لم يحضروا البيعة لإبلاغهم بذلك، ودعوتهم إلى مبايعته أسوة بمن أدى واجب الطاعة....
...البيعة الثانية...لما ذاع خبر البيعة الأولى بادر أعيان ووحهاء ورؤساء القبائل التي لم تبايع إلى المبايعة فتمت في مسجد بمعسكر يسمى حاليا بـ مسجد سيدي الحسان حيث حررت وثيقة أخرى للبيعة وقرئت على الشعب وتولى كتابتها محمود بن حوا المجاهدي أحد علماء المنطقة وجاء فيه:
” بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد النبي الطيب الكريم وعلى آله وأصحابه ذوي الفضل العظيم حمداً لمن فضل أمة محمد عليه السلام وخصها بمزايا لم يعطها أحداً من الأنام وجعلها خير أمة أخرجة للناس يامرون بالمعروف وينهون عن المنكرات والأرجاس هداهم به إلى الرشاد وطهرهم من عبادة الأوثان والأنداد والأضداد وجعلهم الشهداء على من سواهم من الأنام فشرف بذلك أمرهم ورفع قدرهم وجعل إجماعهم حجة وسبيلهم أقوم محجة وأوجب عليهم نصب إمام عدل وفرض عليهم اتباعه في القول والفعل ليكف الظالم وينصر المظلوم ويجمع شملهم بالخصوص والعموم ويكافح بهم عدو الدين لتكون العليا كلمة المسلمين وصلاة وسلاماً على من صدع بالحق ودعا الخلق إلى القول بالصدق وجاهد في الله حق جهاده حتى استقام المعوج وآب عن فساده سيدنا ومولانا محمد أشرف رسول وأكرم شافع مقبول صاحب المقام المحمود والحوض المورود وعلى آله وأصحابه أهل وداده وسيوف جلاده الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم في طاعته ونصرته وأوضحوا شريعته وبينوا طريقته فحازوا بذلك أسنى المراتب ونالوا الدرجات العلى والمناصب فهم نجوم الإهتدا ومصابيح الإقتدا هذا ولما انقرضت الحكومة الجزائرية من سائر المغرب الأوسط واستولى العدو على مدينة الجزائر ومدينة وهران، وطمحت نفسه العاتية إلى الاستيلاء على الجبال والسهول، والفدافد والتلال، وصار الناس في هرج ومرج وحيص وبيص لا ناهي عن منكر ولا من يعظ ويزجر قام من وفقهم الله للهداية وظهرت عليهم العناية من رؤساء القبائل وكبرائها وصناديدها وزعمائها، فتفاوضوا في نصب إمام يبايعونه على كتاب الله والسنة فلم يجدوا لذلك المنصب الجليل إلا ذا النسب الطاهر ن والكمال الباهر رأس الملة والدينقامع اعداء الله الكافرينأبا المكارم السيد عبد القادر ابن مولانا السيد محي الدين أيد الله به الإسلام والمسلمين وأحيا به ما اندرس من معالم الدين فبايعوه على كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم. إن الذين يبايعونك أنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ثم قدمت على حضرته الوفود من سائر الجهات والحدود أولهم وآخرهم شريفهم ومشروفهم كبيرهم وصغيرهم بيعة تامة كاملة عامة بيعة سمع وطاعة أفراداً وجمعة بيعة عز وتعظيم وتبجيل وتكريم بيعة يعز الله بها الإسلام ويحذل بها الفجار اللئام يمنعون عنه السوء بما يمنعون به انفسهم وأولادهم وأموالهم ويبذلون في مرضاته أرواحهم وأكبادهم إن أمرهم سمعوا وإن نهاهم حشعوا وخضعوا يطيعونه ما ساسهم بالشريعة الغراء وينصرونه في السراء والضراء فمن وفى بيعته نال مسرته واتقى مضرته ولاقى مبرته ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وخسر في يومه وأمسه والله المسؤول في هداية الخلق إلى طريق الحق والرأفة والرفق ولما إزدهت هذه البيعة بكمالها وطرزت بجلالها وجمالها كمل سرورها وتمت بدورها بوزارة أبي المحاسن السيد محمد بن السيد العربي أقام الله به أمر هذه الدولة السنية والإمامة البهية وممن حضر هذه البيعة وبايع وسمع لها وتابع من القبائل الشرقية والأحياء الغربية الوزير المذكور وبنو عمه وسائر العلماء والأعيان من معسكر وقلعة هوارة وأحوازهما كبني شقران وبني غدوا وسجرارة وقبائل غريس وأحيائه وغمائره وعشائره وأعيان القبائل الشرقية كالعطاف وسنجاس وبني القصير ومرابطي مجاجة وصبيح وبني خويدم وبني العباس وعكرمة والمحال وفليته والمكاحلية وأحلافهم وأعيان مجاهر والبرجيه والدوائر والزمالة والغرابة وكافة قبائل اليعقوبية والجعافرة والحساسنة وبني خالد وبني إبراهيم ثم القبائل القبلية كأولاد شريف وأولاد الأكرد وصدامة وخلافة وغيرهم ممن يطول ذكرهم من قبائل المغرب الأوسط وعمائره سهله ووعره ثم الكل بايعوا عن أنفسهم وعن قبائلهم بالإذن العام من الخواص والعواموقعت هذه البيعة العامة في ثلاثة عشر رمضان سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف وفي الرابع من فبراير سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة كتبها خادم الشريعة السمحاء محمد الشهير بابن حوا “
وقد وجه خطابه الأول إلى كافة العروش قائلاً: "… وقد قبلت بيعتهم (أي أهالي وهران وما حولها) وطاعتهم، كما أني قبلت هذا المنصب مع عدم ميلي إليه، مؤملاً أن يكون واسطة لجمع كلمة المسلمين، ورفع النزاع والخصام بينهم، وتأمين السبل، ومنع الأعمال المنافية للشريعة المطهرة، وحماية البلاد من العدو، وإجراء الحق والعدل نحو القوى والضعيف، واعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله 13 رمضان 1248 هـ الموافق لـ 4 فبراير 1833 م....
...تاسيس الدولة...عندما تولى عبد القادر الإمارة كانت الوضعية الاقتصادية والاجتماعية صعبة، لم يكن له المال الكافي لإقامة دعائم الدولة إضافة، كان له معارضون لإمارته، ولكنه لم يفقد الامل إذ كان يدعو باستمرار إلى وحدة الصفوف وترك الخلافات الداخلية ونبذ الأغراض الشخصية...كان يعتبر منصبه تكليفا لا تشريفا.وفي نداء له بمسجد معسكر خطب قائلا:«اذا كت قد رضيت بالامارة، فانما ليكون لي حق السير في الطليعة والسير بكم في المعارك في سبيل ”الله“...الإمارة ليست هدفي فأنا مستعد لطاعة أيّ قائد آخر ترونه أجدر منّي وأقدر على قيادتكم شريطة أن يلتزم خدمة الدّين وتحرير الوطن»
إن وحدة الأمة جعلها الأمير هي الأساس لنهضة دولته واجتهد في تحقيق هذه الوحدة رغم عراقيل الاستعمار والصعوبات التي تلقاها من بعض رؤساء القبائل الذين لم يكن وعيهم السياسي في مستوى عظمة المهمة وكانت طريقة الأمير في تحقيق الوحدة الوحدة هي الإقناع اولا والتذكير بمتطلبات الايمان والجهاد، لقد كلفته حملات التوعية جهودًا كبيرة لان أكثر القبائل كانت قد اعتادت حياة الاستقلال ولم تالف الخضوع لسلطة مركزية قوية. بفضل ايمانه القوي انضمت اليه قبائل كثيرة بدون أن يطلق رصاصة واحدة لاخضاعه بل كانت بلاغته وحجته كافيتين ليفهم الناس اهدافه في تحقيق الوحدة ومحاربة العدو، لكن عندملا لا ينفع أسلوب التذكير والإقناع، يشهر سيفه ضدّ من يخرج عن صفوف المسلمين أو يساعد العدوّ لتفكيك المسلمين، وقد استصدر الأمير فتوى من العلماء تساعده في محاربة اعداء الدّين والوطن.
بناء الجيش
كان الأمير يرمي إلى هدفين:تكوين جيش منظم وتأسيس دولة موحّدة، وكان مساعدوه في هذه المهمة مخلصون..لقد بذل الأمير وأعوانه جهدًا كبيرا لاستتباب الأمن، فبفضل نظام الشرطة الذي أنشأه قُضِي على قُطّاع الطرق الذين كانوا يهجمون على المسافرين ويتعدّون على الحرمات، فأصبح الناس يتنقّلون في أمان وانعدمت السرقات.
تنظيم إدارة الدولة
قسّم الأمير التراب الوطني إلى 8 وحدات:(مليانة، معسكر، تلمسان، الأغواط، المدية، برج بو عريريج، برج حمزة(البويرة)،بسكرة، سطيف)،كما أنشأ مصانع للأسلحة وبنى الحصون والقلاع(تأقدمات، معسكر، سعيدة) لقد شكل الأمير وزارته التي كانت تتكون من5 وزارات وجعل مدينة معسكر مقرّا لها، واختار أفضل الرجال ممّن تميّزهم الكفاءة العلمية والمهارة السياسية إلى جانب فضائلهم الخلقية، ونظّم ميزانية الدولة وفق مبدأ الزكاة لتغطية نفقات الجهاد، كما اختار رموز العلم الوطني وشعار للدولة(نصر من الله وفتح قريب)..............
ولبطولة الاميراضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: «يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!». وكان الأمير قد انشا عاصمة متنقلة كاي عاصمة اوربية متطورة انداك سميت الزمالةو كان قد أسّس قبلها عاصمة وذلك بعد غزو الجيش الفرنسي لمدينة معسكر في الحملة التي قادها ‘كلوزيل’، وضع الأمير خطة تقضي بالانسحاب إلى أطراف الصحراء لإقامة آخر خطوطه الدفاعية وهناك شيد العاصمة الصحراوية ،تكدمت. وقد بدأ العمل فيها بإقامة ثلاث حصون عسكرية، ثم أعقبها بالمباني والمرافق المدنية والمساجد الخ، وهناك وضع أموال الدولة التي أصبحت الآن في مأمن من غوائل الغزاة ومفاجئاتهم. وقد جلب إليها الأمير سكانا من مختلف المناطق من الكلغوليين وسكان آرزيو ومستغانم ومسرغين والمدية.
وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادى الأمير في قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة "المقطع" حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة "تريزيل" الحاكم الفرنسي. ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة "معسكر" وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال "[بيجو]"؛ ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة "وادي تافنة" أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837 م. وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي "بيجو" يستعد بجيوش جديدة، ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839 م، وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ، وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير، واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر، ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى، ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي، ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر، وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه، ولكن الفرنسيين يضربون طنجة وبوغادور بالقنابل من البحر، وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى توقيع معاهدة لالة مغنية وطرد الأمير من المغرب الأقصى.
استسلام الأمير عبد القادر، يوم: 23 ديسمبر 1847. رسم من قبل أوغسطين ريجيس
قاد عبد القادر ووالده حملة مقاومة عنيفة ضدها، فبايعه الأهالي بالإمارة عام 1832 م، عمل عبد القادر على تنظيم المُجاهدين، وإعداد الأهالي وتحفيزهم لمقاومة الاستعمار، حتى استقر له الأمر وقويت شوكته فألحق بالفرنسيين الهزيمة تلو الأخرى، مما اضطر فرنسا إلى أن توقع معه معاهدة (دي ميشيل) في فبراير 1834 م، معترفة بسلطته غرب الجزائر، لكن السلطات الفرنسية لم تلتزم بتلك المعاهدة، الأمر الذي اضطره إلى الاصطدام بهم مرة أخرى، فعادت فرنسا إلى المفاوضات، وعقدت معه معاهدة (تافنة) في مايو 1837 م، مما أتاح لعبد القادر الفرصة لتقوية منطقة نفوذه، وتحصين المدن وتنظيم القوات، وبث الروح الوطنية في الأهالي، والقضاء على الخونة والمتعاونين مع الاستعمار. لكن سرعان ما خرق الفرنسيين المعاهدة من جديد، فاشتبك معهم عبد القادر ورجاله أواخر عام 1839 م، فدفعت فرنسا بالقائد الفرنسي (بيجو) لتولي الأمور في الجزائر، فعمل على السيطرة على الوضع بإتباع سياسة الأرض المحروقة، فدمر المدن وأحرق المحاصيل وأهلك الدواب، إلا أن الأمير ورفاقه استطاعوا الصمود أمام تلك الحملة الشعواء، مُحققين عدة انتصارات، مستعينين في ذلك بالمساعدات والإمدادات المغربية لهم، لذا عملت فرنسا على تحييد المغرب وإخراجه من حلبة الصراع، فأجبرت المولى عبد الرحمن سلطان المغرب، على توقيع اتفاقية تعهد فيها بعدم مساعدة الجزائريين، والقبض على الأمير عبد القادر وتسليمه للسلطات الفرنسية، حال التجائه للأراضي المغربية. كان لتحييد المغرب ووقف مساعداته للمجاهدين الجزائريين دور كبير في إضعاف قوات الأمير عبد القادر، الأمر الذي حد من حركة قواته، ورجح كفة القوات الفرنسية، فلما نفد ما لدى الأمير من إمكانيات لم يبق أمامه سوى الاستسلام حقناً لدماء من تبقى من المجاهدين والأهالي، وتجنيباً لهم من بطش الفرنسيين، وفي ديسمبر 1847 م اقتيد عبد القادر إلى أحد السجون بفرنسا، وفي بداية الخمسينات أفرج عنه شريطة ألا يعود إلى الجزائر، فسافر إلى تركيا ومنها إلى دمشق عام 1855 م، عندما وصل الأمير وعائلته وأعوانه إلي دمشق، أسس ما عرف برباط المغاربة في حي السويقة، وهو حي ما زال موجوداً إلي اليوم، وسرعان ما أصبح ذا مكانة بين علماء ووجهاء الشام، وقام بالتدريس في المدرسة الأشرفية، ثم الجامع الأموي، الذي كان أكبر مدرسة دينية في دمشق آنذاك، سافر الأمير للحج ثم عاد ليتفرغ للعبادة والعلم والأعمال الخيرية، وفي مايو 1883 م توفي الأمير عبد القادر الجزائري ودفن في سوريا. لم يكن جهاد الأمير عبد القادر ضد قوى الاستعمار بالجزائر، هو كل رصيده الإنساني، فقد ترك العديد من المؤلفات القيمة ترجمت إلى عدة لغات، وعقب حصول الجزائر على الاستقلال تم نقل رفاته إلى الجزائر بعد حوالي قرن قضاه خارج بلاده، وفي 3 إبريل 2006 م افتتحت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بجنيف معرضاً خاصاً للأمير في جنيف إحياءً لذكراه، كما شرعت سورية في ترميم وإعداد منزله في دمشق ليكون متحفاً يُجسد تجربته الجهادية من أجل استقلال بلاده.............
...الأمير الأسير...
ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852 م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، وأكرم نزله، وأقام له المآدب الفاخرة ليقابل وزراء ووجهاء فرنسا، ويتناول الأمير كافة الشؤون السياسية والعسكرية والعلمية، مما أثار إعجاب الجميع بذكائه وخبرته، ودُعي الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له، ولكنه رفض، ورحل إلى الشرق براتب من الحكومة الفرنسية. توقف في إسطنبول حيث السلطان عبد المجيد، والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية، ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856 م وفيها أخذ مكانة بين الوجهاء والعلماء، وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية، وفي المدرسة الحقيقية.
وفي عام 1276 هـ/1860م تتحرك شرارة الفتنة بين الدروز والمسيحيين في منطقة الشام، ويكون للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من المسيحيين، إذ استضافهم في منازله.
...وفاته....
وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300 هـ / 23 مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عاما، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية بدمشق لوصية تركها. وبعد استقلال الجزائر نقل جثمانه إلى الجزائر عام 1965 ودفن في مقبرة العالية في مربع الشهداء الذي لا يدفن فيه إلا الشخصيات الوطنية الكبيرة كالرؤساء.
مؤلفات الأمير عبد القادر
لم يكن الأمير عبد القادر قائدا عسكريا وحسب، ولكن له مؤلفات وأقوال كبيرة في الشعر تبرز إبداعه ورقة إحساسه مع زوجه في دمشق ومكانته الأدبية والروحية. وله أيضا كتاب "المواقف" وغيره. وقد ألف في بروسة (تركيا) أثناء إقامته بها) رسالة "ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" عبارة عن (رسالة إلى الفرنسيين)، وهو كتاب موجه لأعضاء المجمع الآسيوي بطلب من الجمعية، وذلك بعد أن منحه هذا المجمع العلمي الفرنسي قبل ذلك بقليل العضوية فيه. وكان تاريخ تأليف الرسالة في 14 رمضان 1271 / 1855 م، ثم ترجمها الفرنسي "غوستاف ديغا" إلى لغته في عام 1858 م وهو القنصل الفرنسي بدمشق آنذاك.


الشيخ محمد المقراني هو أحد قادة الثورات الشعبية التي شهدتها الجزائر في القرن التاسع عشر الميلادي بعد الغزو الفرنسي للجزائر عام 1830. محمد المقراني هو ابن أحمد المقراني أحد حكام (قائد) منطقة مجانة (الهضاب العليا). وبعد وفاة الأب عيّن مكانه ابنه محمد المقراني لكن بلقب منحته اياه السلطات الفرنسية و الذي كان "باشا آغا" وامتيازاته أقل من امتيازات أبيه.
في مارس عام 1871م قدّم استقالته للسلطات الفرنسية وفي نفس السنة ثار على الاحتلال الفرنسي وقاد مقاومة الشيخ المقراني فقد زحف بجيشه إلى مدينة برج بو عريريج
بمعية أخيه محمد بو مزراق المقراني وابن عمّه الحاج بوزيد. ثمّ انضمّ إلى الثورة الشيخ الحداد.
في 5 مايو 1871م استشهد محمد المقراني إثر إصابته برصاص جيش الاحتلال. وهو الآن مدفون في بني عباس قرب مدينة بجاية. و في رواية اخرى قيل بانه قتل على يد خادمه عندما كان يصلي تنفيذا لرغبة المستعمر الفرنسي و الله اعلم. وكان أخوه و جماعته من المخلصين الذين فضلوا الموت على حياة الذل والهوان قد واصلوا المقاومة حتى النهاية حيث أوقفته السلطات الاستعمارية في 20 يناير (كانون الثاني) 1872م بالقرب من قصر الرويسال شمال شرقي ورقلة بالمنطقة الجنوبية. " وبإلقاء القبض عليه انتهت شعلة الثورة إلى حين . تلك الثورة التي دامت سنة تقريبا ، والتي زعزعت أركان الإستعمار الفرنسي في أرض الجزائر ." [1]. خلّفت هذه الثورة قرابة 100.000 قتيل جزائري وكما أدّت إلى مصادرة الأراضي وتوزيعها على المستوطونين الأروبيين. نفي الألاف من الجزائريين الضالعين في الثورة إلى كلدونيا الجديدة، كما تمت مطاردة عائلة المقراني إلى الجنوب بحيث اخذوا ابنه الشريف إلى أحد اقربائه ببوسعادة و الذي كان شيخ زاوية الهامل حيث ترعرع و مات هناك و دفن بمقبرة الهامل و كان له ولدان هما بلقاسم و سعيد اما البنات ف فاطمة و زينب ومنه تمكن من بقي منهم وعددهم حوالي 150 شخصا من التسلل للجنوب التونسي عبر توغورت فواد سوف فالجريد التونسي ثم استقروا هناك وخاصة بمدينة قفصة حيث ما زال بعض أفرادها إلى يومنا هذا . وإثر هذه الأحداث الدامية وإصدار قانون الأهالي عام 1881م، ازدادت هجرة الجزائريين إلى خارج الوطن خاصّة إلى سوريا.
...الشيخ بوعمامة...محمد بن العربي بن الشيخ بن الحرمة بن إبراهيم والملقب بالشيخ بوعمامة (ولد 1833 - توفي 1908 بالقرب من العيون الشرقية) هو شخصية تاريخية، مقاومة وصوفية جزائرية ينتمي إلى أولاد سيدي الشيخ وهو قائد إحدى الثورات الشعبية الجزائرية ضد المستعمر الفرنسي بالجنوب الغربي للبلاد والتي استمرت مدة 23 سنة من 1881، تقوى أحيانا وتفتر أخرى إلى غاية 1904.
نسبه
ينتسب الشيخ بوعمامة إلى قبيلة أولاد سيدي الشيخ والتي يرجع نسبها إلى الصحابي الجليل أبي بكر الصديق فهو بذلك أبوعمامة محمد البوشيخي الصديقي بن العربي بن الشيخ بن الحرمة بن محمد بن إبراهيم بن التاج بن مؤسس الطريقة الشيخية الشيخ عبد القادر بن محمد بن سليمان بن أبي سماحة بن أبي ليلى بن أبي يحيا بن عيسى بن معمر بن سليمان بن سعد بن عقيل بن حرمة الله بن عسكر بن زيد بن أحمد بن عيسى بن الثادي بن محمد بن عيسى بن زيدان بن يزيد بن طفيل بن المضي بن ازراو بن زغوان بن صفوان بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.
كان أبوه العربي بن الشيخ بن الحرمة يزاول مهنة بيع البرانس والحلي ما بين منطقة فكيك ومغرار التحتاني وقد وافته المنية في هذه المنطقة عام 1879.
...ثورة الشيخ بوعمامة ونتائجها...
كانت ثورة الشيخ بوعمامة تحديا كبيرا لسياسة الجمهورية الثالثة والتي كانت ترمي إلى إتمام عمليات الاحتلال الشامل للجزائر واستطاعت أن تعطل وتعرقل المشاريع الفرنسية في الجنوب الغربي.
تمثل ثورة الشيخ بوعمامة المرحلة النهائية من استراتيجية الزعامات الوطنية في مواجهة الاستعمار الفرنسي عن طريق المقاومات الشعبية التي تعتمد أساسا على العامل الديني في تعبئة الجزائريين لمقاومة الاحتلال.
تعتبر ثورة الشيخ بوعمامة من أعنف المقاومات الشعبية خلال القرن التاسع عشر بعد مقاومة الأمير عبد القادر.
كشفت ثورة بوعمامة ضعف الفرنسيين في مواجهة المقاومة مما جعلها تبحث عن الحلول السياسية لإخماد نار الثورة خصوصا مع المرحلة الثانية 1883-1892 حين ظهرت قضية الأمان الذي كانت تبحث عنه السلطات الفرنسية من بوعمامة الذي رفضه من خلال المراسلات و المفاوضات التي كانت تسعى إليها فرنسا.
الخسائر البشرية والمادية هي الأخرى كانت من أبرز النتائج التي تمخضت عن الثورة.
عجلت الثورة بإتمام مشاريع السكك الحديدية في المنطقة وربط الشمال بالجنوب.
إن مقاومة الشيخ بوعمامة حتى وإن لم تحقق أهدافها في طرد الاستعمار من المنطقة بسبب العقبات التي اعترضتها منها على وجه التحديد عدم التمكن من توحيد فرعي أولاد سيدي الشيخ وكذلك ضغوط السلطان المغربي عبد العزيز على الثورة وحصرها في الحدود، إلا أنها أثبتت قدرتها على المقاومة وطول النفس وعرقلة التوسع في المنطقة.
الشيخ الحداد ...هو محمد أمزيان بن علي الحداد انتقلت أسرته من بني منصور واستقرت في ايغيل إيمولة بالضفة الغربية لوادى الصومام بالجزائر ومنها إلى بلدة صدوق. وفيها امتهن جده حرفة الحدادة لذلك أطلقت على الأسرة تسمية الحداد.تعلم الشيخ محمد أمزيان في الزاوية التي أسسها والده علي الحداد في صدوق فحفظ القرآن وتعلم قواعد اللغة العربية ومنها انتقل إلى زاوية الشيخ أعراب في جبال جرجرة التي قضى فيها وقتا طويلا أضاف إلى معارفه العلمية علوما إسلامية أخرى، وفي نهاية المطاف أخذ الميثاق على خليفة السيد محمد بن عبد الرحمن في زاوية سيدي علي بن عيسى بجرجرة، وعند عودته إلى أهله تولى تسيير زاوية أبيه, وقد اختاره أهله أن يكون إماما على قرية صدوق ومعلما للاطفال في جامع المدينة وأصبح بعد ذلك خليفة لطريقة محمد بن عبد الرحمن. وقد ساهم الشيخ الحداد ومن خلاله الطريقة الرحمانية مساهمة كبيرة وفعالة في دعم مقاومة الشيخ المقراني وذلك بإكسابها تأييدا شعبيا واسعا، مكنها من الصمود أمام الجيوش الفرنسية. بعد سلسلة من المعارك، :ألقي عليه القبض من طرف قوات الجنرال لالمان في 24 جوان 1871 بعد مقاومة قوية ضد العدو الفرنسي وقد سجن في قلعة بارال في بجاية، حيث وافته المنية آخر شهر أفريل 1873.
حادثة المروحة... كانت الذريعة أو السبب غير المباشر لإعلان فرنسا الحرب على الجزائر ومن ثم احتلالها.

جرت الحادثة في قصر الداي حسين عندما جاء القنصل الفرنسي بيار دوفال (fr) إلى القصر، وهناك طالب الداي بدفع الديون المقدرة ب 20 مليون فرنك فرنسي، عندما ساعدت الجزائر فرنسا حين أعلنت الدول الأوروبية حصارا عليها بسبب إعلان فرنسا الثورة الفرنسية. فرد القنصل على الداي بطريقة غير لائقة بمكانته إضافة إلى أن الداي صاحب حق، فرد الداي حسين بطرده ولوح بالمروحة. فبعث شارل العاشر بجيشه بحجة استرجاع مكانة وشرف فرنسا. وهذه الذريعة كانت السبب في الحصار على الجزائر سنة 1828 لمدة 6 أشهر وبعدها الاحتلال ودخول السواحل الجزائرية.

حاولت الإدارة الفرنسية عند احتلالها للجزائر أن تضفي الشرعية على هذه الحملة ,هادفة من خلال ذلك إلى إقناع الرأي العام الفرنسي قبل العالمي بمصداقية هذا الفعل ,مؤمنة أنه لا وجود لنتائج إيجابية دون مقدمات -سواء كانت صادقة أو كاذبة - ,و بذلك قامت بتعبئة الرأي العام الفرنسي قبل موعد الحملة، وتصوير هذه الأخيرة على أنها حملة لاسترجاع هيبة وشرف فرنسا الذين داسا عليهما داي الجزائر ’’حسين ’’ فيما اصطلح عليه بحادثة المروحة. لكن : هل يمكن أن يسير حوالي 40 ألف جندي فرنسي من تولوز -احدى الموانئ الفرنسية جنوبا- لتأديب الداي وديوانه؟ هل يعقل أن نبرر تواجد الاحتلال الفرنسي بالجزائر لمدة قرن وأزيد بمهمة إعادة شرف فرنسا وهيبتها ؟
الخلفية التاريخية

تعود الجذور التاريخية لحادثة المروحة في الأساس إلى أزمة الديون التي نشبت بين الايالة الجزائرية -العهد العثماني - والحكومة الفرنسية ,إذ دعمت الايالة فرنسا بالحبوب خاصة بعد العزلة التي فرضت عليها أروبيا بسبب اعلانها لمبادئ الثورة الفرنسية وحقوق الإنسان ,و محاولتها الضرب بيد من حديد على الأنظمة الملكية الرجعية، فكانت بدلك الايالة خير صديق وحليف لفرنسا باعتراف حكامها انفسهم ,و حدث أن توسطت شركة يهودية يتزعمها الاخوة بكري عمليات ذلك التبادل ,و قد كانوا أذكياء في خلق أزمة سياسية بين الايالة الجزائرية والحكومة الفرنسية ,و قد ساعدهم في دلك المخطط قنصل فرنسا بالجزائر ’’دوفال ’’ الدي تطاول على أعلى مرتبة قيادية بالايالة انداك ,’’الداي حسين’’، عند استفساره عن سبب تأخر الحكومة الفرنسية في الرد على رسائله وبرقياته ,فرد عليه القنصل قائلا ان حكومتي لا تتنازل لاجابة رجل مثلكم).

و قد شكل رد القنصل الفرنسي بتلك الطريقة إهانة واستفزازا صريحا للداي وديوانه ,مما جعله يطرده من مجلسه ,ملوحا له بمروحيته. لم يرق الادارة الفرنسية سلوك الداي, طالبة منه الاعتذار في أجل 24 ساعة ورفع الراية الفرنسية على الجزائرية وشروطا أخرى اعتبرها الداي بمثابة اهانة له وللايالة حتى عنه سخر من ذلك ,فيما معناه ,(لم يبق لفرنسا الا أن تطلب زوجتي).....
ضعف الحجة

الا أن المتمعن في هذه الحادثة والتي اقترنت في تاريخ الجزائر كتوطئة لدراسة الاحتلال الفرنسي لهدا البلد, والدارس للجذور التاريخية لعلاقات فرنسا مع الايالة الجزائرية ,يكاد يجزم أنه لا يمكن أن يكون هدا السبب هو الدافع الحقيقي لاقدام فرنسا على احتلال الايالة -حتى أنه وجد من الباحثين من نفى حادثة المروحة- لأنه وببساطة حدثت قبلها مراويح أعظم وأشد كما عبر عن دلك الباحث ’’مولود قاسم نايت بلقاسم ’’ في كتابه(شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية)، فقد سبق لداي الجزائر أن طرد قنصل فرنسا في ملكية لويس الخامس عشر ,بل أكثر من ذلك أن مبعوث هنري الرابع الخاص كاد أن يقتل في الجزائر ,دون أن تتحرك الإدارة الفرنسية ساكنة ,و الأشد من ذلك محاصرة السفينة الجزائرية للميناء الفرنسي سان تروبي بالقرب من تولون عام 1802، واستيلائها على الكثير من العتاد والأجهزة الفرنسية حتى استشاط نابليون غضبا، قائلا انها لفضيحة للجمهورية).

بعد كل تلك الأفعال وهجومات الايالة الجزائرية بغض النظر عن شرعيتها أو لا (أطلق الأروبيون على هجمات الايالات العثمانية بعمليات القرصنة، فيما رأى المسلمون أنها جهاد بحري),لم تتحرك الادارة الفرنسية للقيام برد فعل عنيف وتسير حملة لإعادة اعتبارها، بل بقيت ردود أفعالها مقتصرة على الأقوال والتنديد فقط، على الرغم من أن كل تلك الحوادث السالفة الذكر ,و التي تعتبر أكثر حدة من التلويح بالمروحة وتعد كمساس بسيادة فرنسا ,فلماذا صمتت قبل 1827 ؟و رفعت صوتها بعد ذلك التاريخ متحركة برد فعل عسكري ؟. كانت الادارة الفرنسية تدرك حقيقة موقع الايالة الجزائرية والثروات التي تزخر بها، خاصة تلك الموجودة بخزينة الايالة, وقد تأتى لها دلك بعد نجاحها في اعداد تقارير واقدامها بمشاريع تجسسية ,أحدثها حملة ’’بوتان’’ عام 1808 ,هدا فضلا عن دوافعها الأخرى التي لا يمكن اغفالها من محاولة لتنصير الشمال الأفريقي وادخال ما اصطلحت عليه فيما بعد بينابيع الحضارة والتقدم إلى البلاد البربرية !

و يبدو أن دوافعها الحقيقية هده لم تكن غائبة من قبل، بل كان الستار فقط مسدولا عليها ,وفي الوقت الذي ضعفت فيه الايالة والأم التي كانت تحتضنها ,و التي أصبحت تعرف بالرجل المريض ,سنحت الفرصة للإدارة الفرنسية أن تزيح دلك الستار ,متخذة من حادثة المروحة مقدمة لتحقيق غاياتها وأهدافها في ظل الهون الذي باتت تحياه الايالة الجزائرية وحكامها.



نابليون بونابورت ( امبراطور فرنسا ) كان اكثر شخص خدع العرب ...
فبعد ان خدع اهل مصر و ادعى الاسلام و انه اتى لمصر ليخلصها من ظلم المماليك و بعد احتلاله لمصر جمع نابليون العلماء والمشايخ وألقى فيهم خطابًا تاريخيًا استفتحه بالبسملة, استشهد فيه بالآيات القرآنية قائلاً:
( بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، لا ولد له ولا شريك له في ملكه.. أيها المشايخ والأئمة، قولوا لأمّتكم إن الفرنساوية هم أيضًا مسلمين، وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما الكبرى وخرّبوا فيها كرسي البابا الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام
أدام الله إجلال العسكر الفرنساو ولعن الله المماليك وأصلح حال الأمة المصرية”. )
و في عام 1799 م قام نابليون بحملة على الشام و ادعى الاسلام ايضا لكن اهل الشام فطنوا له خاصة بعدما رأو مجازره البشعة في مصر ...
و رغم نجاح حملته في بدايتها الا انها فشلت في النهاية على اسوار مدينة‫#‏عكا‬ في فلسطين التى قاومته و رفضت الخضوع له فاضطر الى الرجوع الى مصر بعد خسارته لثلث جيشه في حصار عكا .
المضحك انه ادعى اثناء رجعوه انه انتصر في عكا و ان سكانها هربوا منها و لكنه لم يدخل اليها لاقتراب شهر رمضان.. و قال في خطبته في القاهرة :
( نخبركم معاشر المؤمنين انكم لا تسمعوا كلام الكاذبين فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، و قد حضر الى محروسة مصر المحمية امير الجيوش الفرنساوية حضرة بونابرته محب الملة المحمدية ونزل بعسكره فى العادلية سليما من العطب والاسقام، ودخل الى مصر من باب النصر ... وكان يوما عظيما مشهودا. وخرجت اهل مصر لملاقاته فوجدوه وهو الامير الاول بذاته وصفاته وظهر لهم ان الناس يكذبون عليه شرح الله صدره للاسلام، والذى أشاع عنه الأخبار الكاذبة العربان الفاجرة والغز الهاربة، ومرادهم بهذه الإشاعة هلاك الرعية وتدمير المله الاسلاميه..."
عروج بن أبي يوسف يعقوب التركي (879 هـ - 924 هـ الموافق 1474م - 1518م) أو عروج بربروس، ويشتهر أيضاً بلقب بابا عروج وعروج ريس (بالتركية: Oruç Reis)، قبطان وأمير مسلم اشتهر هو وأخوه خير الدين بجهادهما البحري في شمال إفريقيا وسواحل البحر المتوسط إبان القرن العاشر الهجري الموافق للقرن السادس عشر الميلادي، ولد في جزيرة ميديلي العثمانية، وعمل في شبابه في التجارة بين سلانيك وأغريبوز. وأُسر من قبل فرسان رودس لمدة. وبعد هروبه من الأسر اتصل بالسُلطان المملوكي قنصوه الغوري وجعله قائداً على الأسطول الذي قام بإنشائه لمحاربة البرتغاليين، إلا أنه تعرض لغارة كبيرة من فرسان رودس أدت إلى إنتهاء هذا الأسطول قبل أن يكتمل. واتصل بالأمير العثماني كركود بن بايزيد الثاني وساعده الأخير بعد أن أهدى له سفينة ليبدأ من جديد. واتفق بعد هذا مع السلطان الحفصي أبو عبد الله محمد المتوكل على أن يقيم في ميناء حلق الوادي مقابل أن يدفع له ثُمن الغنائم التي يحوزها هو وبحارته من غزواته البحرية، حيث كان يقوم بالاستيلاء على السفن الأوروبية ويغنم ما بها من بضائع. وعمل عروج بجانب أخيه خير الدين أثناء تواجده بالغرب على إنقاذ عدد كبير من اللاجئين الأندلسيين الذين فروا من محاكم التفتيش الإسبانية، وخلال هذه الفترة اكتسب اسمه الذي أطلقه عليه هؤلاء: "بابا عروج". ويرى بعض المؤرخون أن من دهاء الأخوين عروج وخير الدين السياسي أنهما اتصلا بالسلطان العثماني سليم الأول وقاموا بإرسال الهدايا له وكانت هذه الخطوة فاتحة للعلاقات بينهم وبين الدولة العثمانية، وكان لعروج وأخيه خير الدين شأن كبير في سيطرة العثمانيين على شرق البحر المتوسط وعلى الجزائر وتبعيتها مع تونس للسلطنة العثمانية. وقام بفتح قلعة بجاية ومدينة جيجل، وانتقل بعد ذلك إلى مدينة الجزائر التي حكمها لاحقاً وأصبح أميرا عليها بعد قتل حاكمها "سالم التومي" الذي تآمر عليه، واستعان بالقوات الإسبانية. وضم مدينة تنس أيضاً إلى نفوذه، وقام بضم مدينة تلمسان بعد وصول وفد من أهاليها له. وبعد حصار دام ستة أشهر من قبل القوات الإسبانية مع أنصارها من العرب، سقطت مدينة تلمسان وتحصن عروج في قلعتها الداخلية، وقام بالهرب بعدها ولحقته فرقة إسبانية تمكنت من قتله هو ورجاله في سنة 924 هـ الموافق 1518م.
ترك عروج بعد وفاته إرثاً كبيراً تمثل بإنشاء دولة قوية استمرت زهاء ثلاثة قرون، وأصبحت الجزائر بعد وفاته ولاية عثمانية وأصبح أخوه الأصغر وخليفته خير الدين والياً عليها من قبل الدولة العثمانية ومنحه السُلطان لقب «بايلرباي».
يرجع عروج إلى أصل تركي فوالده هو "يعقوب آغا" أحد فرسان السباهية للعثمانيين الذين استقروا في جزيرة ميديلي بعد أن فتحها السلطان العثماني محمد الفاتح، وهو الشقيق الأكبر لخير الدين بربروس الذي خلفه في حكم الجزائر والذي أصبح لاحقاً القائد العام للأساطيل العثمانية، ولدى عروج أخوين آخرين هما إسحاق وإلياس والذين قُتل كليهما أثناء غزواتهم المستمرة.
خير الدين بربروس (1470 في جزيرة لسبوس - 1546 في إسطنبول ) (اسمه الأصلي خضر بن يعقوب لقبه السلطان سليم الأول بخير الدين باشا و عرف لدى الأوروبيين ببارباروسا أي ذو اللحية الحمراء) هو أحد أكبر قادة الأساطيل العثمانية وأحد رموز الجهاد البحري ، تولى منصب حاكم إيالة الجزائر ثم عينه السلطان سليمان القانوني كقائد عام لجميع الأساطيل البحرية للخلافة العثمانية

dimanche 17 juillet 2016

مدينة المدية
إن هذه البلدة التي كانت منطق إعجاب التاريخ فعزاها إلى عصر الرومان تحت حكم ((سبتم سفار)) 210 بعد الميلاد ، وكانت تسمى ((مدياس)) كلمة لاتينية ، أو كلمة ((أمدياس)) وهذا مع اختلاف الروايات في ذلك العهد ،أو من كلمة عربية ((لمدية))، وتقول روايات أخرى أنها سميت باسم ملكة رومانية تدعة لمبدية أو لمدية ولعل ما يؤكد هذه النظرية ما هو موجود في كتاب لمؤلف فرنسي "أندري جوليان" في كتابه "تاريخ إفريقيا الشمالية" .
وينسب للطبيب "مارشان" فيذكر المدية في مواضع مختلفة ، ويذكرها كذلك في نفس المصدر على لسان طبيب آخر "مفير" سنة 1359 ، حيث يقول : يوجد نفق للماء في مسافة ألفي متر تحت المدينة ، وهو موجود لحد الآن يقال له "الماجن" ، قال : والذي يثبت هذا هو مادة البناء التي كانت تستعمل خاصة في عهد الرومان وهو خلط الحجر الرقيق بالجبس ، وقال أيضا : حينما كانوا يحفرون الأساس للمستشفى العسكري ، عثروا على رفات بالية وتحف وزهرية مصورة عليها صورة امرأة وفخار ونقود من البرونز وفانوس ، لونها رمادي ....الخ
وما نستنتجه من خلال هذه البحوث أن البلدة قديمة موجودة منذ عهد الرومان ، ولعل الصورة في الزهرية هي رمز الملكة التي تسمى البلدة باسمها أو تنسب إليها ، وإذا كانت ملكة الرومان قد خلعت اسمها تاجا على هذه البلدة ، فهذا ولاء العارف بجمالها الطبيعي الجذاب ، ونطوي التاريخ من عهد الرومان الطويل وغيرهم من النوميديين ، ولعل الاسم تحرف عبر عصور التاريخ من المدية إلى نومدية ، أو قبيلة أو بطن من بطونها المتعاقبة ، كما حملت اسما بربريا من بطون صنهاجة ، تسمى "لمدية" وإليها ينسب، من ينتسب إليها "لَمْدي" أو "لَمْدَاني" .

كتب أحد الجنود الفرنسيين اثناء الثورة الجزائرية في مذكراته وقال :
لما كنا نقوم بعمليات التمشيط و مداهمة القرى و الجبال للبحث عن المجاهدين
كان كل مرة يحز في قلبي و يشعرني بالخجل من نفسي
ردة فعل النساء حيث
كن يهرولن و يهربن بسرعة البرق نحو اسطبلات الحيوانات عند رؤيتنا و
يقمن فورا بتلطيخ اجسادهن بالروث و فضلات الحيوانات لكي نشمئز منهن عند محاولة اغتصابهن
و لا نقربهن بسبب الرائحة الكريهة التي تنبعث منهن بفعل الروث ..حقا
صورة لن تغادر ذهني ماحييت و تجعلني أكن إحتراما لهؤلاء اللاتي
قمن بالسباحة في الروث لأجل شرفهن....